بالزمان المعين ، كان لازمة الحكم بالصحة في المثال أيضا ، والحال انه أكثر الأمثلة شيوعا في كلماتهم لإناطة الخيار بالمدة المجهولة ، بل لم ينسب الخلاف في بطلانه إلى أحد من الأعلام قط .
اللهم إلَّا أن يقال : ان البطلان في المثال ناشئ من جهالة مدة الخيار باعتبار وضوح عدم إرادة المتعاقدين لتمام السنة التالية للموسم ، بل وعدم إرادة أبعد آجال قدوم الحاج من أشهر تلك السنة ، بحيث يكون مرادهما إثبات الخيار من حين العقد إلى نهاية شهر ربيع الآخر - مثلا - على فرض كونه آخر آجال قدوم الحاج ، وإلَّا لكان مقتضى القاعدة الحكم بالصحة ، كما لو حدّدا ذلك الأجل صريحا ، وإنما مرادهم هو الأجل المبهم والفرد المردد بين افراد ما ينطبق عليه العنوان ، واستلزامه للغرر والجهالة أوضح من أن يخفى .
ومن هنا فلا وجه لقياس المقام عليه ، لوضوح زمن الخيار فيما نحن فيه ولو بتبع تحديد زمن المعلق عليه - ردّ الثمن .
والحاصل : إننا لا نجد فرقا من حيث الجهالة والغرر - نفيا أو إثباتا - بين تحديد نفس الخيار مباشرة وبلا واسطة بزمان معين وأمد محدّد كالسنة - مثلا - بحيث يكون للبائع استخدامه في كل لحظة من لحظات تلك المدة ، وبين تحديد المعلق عليه الخيار بذلك الأمد والحد ، بحيث يكون له تحقيق ذلك في جميع آنات ذلك الزمان ليثبت له الخيار أو يتحقق به الانفساخ قهرا ، فإذا كان الثاني مستلزما للجهالة والغرر كان الأول مستلزما لهما أيضا .
والذي يهوّن الخطب وضوح عدم استلزامهما معا ذلك لارتفاعه بتحديد زمان الخيار بما لا يقبل الزيادة والنقصان مباشرة ، أو زمان ما يعلق عليه الخيار كذلك .
إذا فالذي يتحصل مما تقدم : انه لا مانع أمام إطلاق أدلة الشرط من شموله لجميع الصور المذكورة في كلماتهم لاعتبار ردّ الثمن في الخيار ، فإنها بأجمعها مشمولة للزوم الوفاء ووجوب العمل على طبقه .
واما الموضع الثاني :
أعني دلالة النصوص الخاصة .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٦١