من دون إذنه ، قاصرة عن شمول أفعال العبد التي لا تتنافى مع حقوق المولى إطلاقا كقراءة القرآن ، أو الأدعية والأذكار ، بل وإيقاعه لصيغ العقود وكالة عن الغير في أثناء عمله للمولى ، أو في أوقات فراغه واستراحته ، فإنه لا أظن أن فقيها يلتزم بحرمة قراءة العبد الفاتحة لموتاه بدون إذن مولاه وإن لم يكن ذلك مانعا له عن مباشرة واجباته وأداء حقوق المولى ، أو يلتزم بتوقف جواز إتيانه المندوبات الذكرية على إذنه .
وليس ذلك إلَّا لانصراف أدلة قصور صلاحية العبد وعجزه ، وحرمة تصرفاته بدون إذن مولاه عن شمول مثل هذه التصرفات ، والأفعال التي لا تصطدم بوجه من الوجوه إطلاقا مع حقوق المولى ، فان نفي قدرة العبد انما هو بلحاظ عينه والأفعال المضافة إلى المولى والمرتبطة بنحو من الأنحاء به ، كتزويجه أو طلاق زوجته وما يرتبط بالتصرف في أمواله ولو بالوقف أو الحبس فضلا عن البيع ونحوه ، واما ما لا ارتباط له بالمولى إطلاقا ، ولم يعد تصرفا في العبد أو ماله ، فلا دليل على نفي قدرته عليه وتوقفه على إذن مولاه .
إذا فالصحيح في المقام هو الالتزام بصحة جعل الخيار للعبد بالاشتراط وثبوته له ، سواء أكان عبدا لأحدهما أو لأجنبي عنهما ، ولا يتوقف ذلك - ثبوتا ولا تنفيذا - على رضى المولى فضلا عن توقفه على قبوله وموافقته .
6 - اشتراط الاستئمار
كما يجوز للمتعاقدين اشتراط الخيار للأجنبي « يجوز لهما اشتراط الاستئمار ، بأن يستأمر المشروط عليه الأجنبي في أمر العقد ، فيأتمر بأمره ، أو بأن يأتمره إذا أمره ابتداء » ( 1 ) « بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، للعموم » ( 2 ) حيث لا مانع من شمول أدلة لزوم الوفاء بالشرط له ، ويقتضيه قبل كل شيء التسالم الفقهي عليه . وكيف كان ، فإذا اشترطا الاستئمار « لزم العقد من جهتهما ، ويتوقف على أمر
هامش
( 1 ) المكاسب ج 14 ص 279 .
( 2 ) جواهر الكلام ج 23 ص 35 .