أما السيد الخميني ( قده ) فقد أنكر التوجيه الثاني أيضا وأفاد : « ان الظاهر عدم لزوم مراعاة مصلحة الشارط ، كان المجعول خيارا أو تحكيما ، لعدم الدليل عليه ، وكون ذلك غرضا للعقلاء نوعا لا يوجب الاشتراط الضمني وتعلق الجعل به ، كما في سائر الأغراض العقلائية في المعاملات ، ولم يجعله أمينا أو وكيلا حتى يجب عليه مراعاتها » ( 1 ) . والسيد الطباطبائي « رحمه الله » فصّل بين التوكيل من جهة حيث يجب فيه مراعاة الأصلح مطلقا ، وبين التحكيم من جهة أخرى حيث قصر وجوب مراعاة المصلحة على ما إذا أخذت ذلك شرطا في جعل الخيار له . قال ( قده ) : « إن قلنا إنه - جعل الخيار للأجنبي - من باب التوكيل فلا إشكال في وجوب مراعاة الأصلح ، وان قلنا بكونه تحكيما فالمقامات مختلفة ، فقد يكون المقصود جعل الأمر بيد الأجنبي بحيث يكون صاحب حق ، وحينئذ لا يجب عليه مراعاة المصلحة ، وقد يكون المقصود جعل الأمر إليه بشرط مراعاتها ، وهذا هو الغالب الوقوع ، إذ لا داعي غالبا إلى جعل الخيار للأجنبي من حيث هو » ( 2 ) . أقول : أما بناء على كون اشتراط الخيار للأجنبي توكيلا له ، فلا اشكال ولا خلاف في لزوم مراعاة المصلحة للموكل ، وان اختلفوا في لزوم مراعاة الأصلح . وأما بناء على كونه تحكيما كما هو مذهب المشهور أو تمليكا كما هو المختار فالظاهر أن الأمر كذلك ، باعتبار ان « مقتضى تجرد جعل الحق للأجنبي وان كان عدم اعتبار شيء فيه ، إلَّا أنه لما كان جعل الحق غالبا للوثوق بنظر المجعول له الخيار من حيث معرفته بما ينبغي حلا وإجازة ، فالإطلاق وارد مورد الغالب من حيث اعتبار ما يراه صلاحا ، لا مجرد جعل الحق وان فعل ما فعل . ومنه تعرف ان حديث الأمانة ليس من ناحية التوكيل ليقال بأنه تحكيم لا توكيل ، بل تأمين بتفويض أمر العقد إليه بنحو أقوى بجعل حق الخيار ، فيمتاز عن
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٧٦
هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 279 .
( 2 ) حاشية الطباطبائي على المكاسب ج 2 ص 25 .