فيه هو الاحتفاظ بظاهر الكلام ومراد المتكلم ، مع الحكم ببطلان الاشتراط من رأس ، أو التفكيك بين المجعول والأثر ، عند عدم الامتناع بثبوتهما معا .
خلاصة البحث :
وأخيرا يمكن تلخيص البحث في أن جعل الخيار للأجنبي عبارة عن تمليكه لحق فسخ العقد وحله ، على غرار ما يثبت لأحد المتعاقدين في فرض اشتراط الخيار له .
نعم ، حيث إن ظاهر الجعل للأجنبي يقتضي لحاظ خصوصيته ومميزاته في تدبير الأمور وصرفها ، لم يصح له نقله إلى الغير والمصالحة عليه في حياته ، كما لم ينتقل إلى ورثته بموته .
3 - هل يعتبر قبول الأجنبي في جعل الخيار له ؟
لم يتعرض قدماء الأصحاب إلى اعتبار رضي الأجنبي فضلا عن قبوله في جعل الخيار له نفيا أو إثباتا ، وانما المذكور في كلمات بعضهم حكم رفضه الخيار وردّ مسؤوليته لكنه أجنبي عن اعتبار قبوله في ثبوته ، كما هو واضح .
نعم ، لا يبعد دعوى كون ظاهر عباراتهم في عنوان المسألة : « خيار الشرط : وهو ثابت لمن شرطاه له ، سواء كانا هما معا أو أحدهما أو أجنبيا أو أحدهما مع أجنبي » من غير تعرض لاعتبار علمه فضلا عن رضاه أو قبوله ، هو عدم اعتبار شيء منها في تحقق الجعل وثبوت الخيار له .
اللهم إلا أن يقال : انه لا إطلاق لكلام الأعلام من هذه الناحية ، وأنهم ليسوا إلَّا بصدد بيان جواز أصل الجعل ، دون خصوصياته وما يعتبر في تحققه .
إلَّا أنّه بعيد ، وخلاف ظاهر كلامهم في تحقق الجعل بصرف اشتراطه في ضمن العقد القابل له ، سواء في ذلك جعله لهما أو لأحدهما أو لأجنبي عنهما .
وإنما تعرض المتأخرون من الأصحاب لهذا البحث ، معللين اعتبار قبول الأجنبي له أو على أقل التقادير رضاه به ، تارة بمنافاة ثبوته قهرا عليه لسلطنة الناس