تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
- يرجع إلى الالتجاء إليه بعد عدم إمكان الالتزام بالتوكيل أو التمليك ، وحيث ستعرف - في الأمر الثاني - سلامة الالتزام بالتمليك من الإيرادات المتوهمة ، ينتفي أساس هذا الاختيار . واما الأمر الثاني : فلكونه هو الظاهر المرتكز في الذهن في مقام اشتراط الخيار للأجنبي ، بل وتقتضيه عباراتهم في المقام . وليس في البين ما يمنع من الالتزام بهذا القول سوى توهم اقتضائه الانتقال إلى وارث الأجنبي بموته ، بل وجواز مصالحته عليه في حياته ، وهما ممنوعان اتفاقا ، فإنه لا إشكال في عدم انتقال حق الخيار إلى ورثة الأجنبي ، وعدم جواز المصالحة عليه . إلا أن هذا الاشكال ليس بحيث يمنع من الالتزام بالتمليك ، ولا يمكن التفصي عنه ، وذلك : - أولا : - ان جواز المصالحة على الحق وانتقاله إلى الورثة وعدمهما تابعان لدائرة الجعل سعة وضيقا ، وأمرهما بيد الجاعل نفيا وإثباتا ، فله أن يجعل الحق للأجنبي على نحو يصح له المصالحة عليه وينتقل بموته إلى ورثته ، وله أن يجعله قائما بشخصه وذاته لا يقبل الانفصال عنه بوجه . وبعبارة أخرى : ان ملك الأجنبي للخيار لا يستلزم جواز مصالحته عليه وانتقاله إلى ورثته بعد وفاته قهرا ، فإنه لا ملازمة بينهما ، وجواز المصالحة عليه والانتقال إلى ورثته من آثار الملك المطلق للحق دون الحق القائم بشخص المجعول له ، فإنه لا ينتقل في حياته وبموافقته إلى الغير فضلا عن انتقاله بعد وفاته إلى ورثته ، ومصاديقه في الفقه ليست عزيزة ، فالولي على الصغير والوصي عن الغير ومن ملك حق الاستمتاع بأمة الغير ، ليس لهم نقل ما ملكوه من الحق إلى غيرهم ، كما لا ينتقل ذلك الحق بموتهم إلى ورثتهم . والحاصل : ان العناوين القائمة بشخص معين لا تقبل الانفكاك عنه في حياته ، وتنعدم بمجرد وفاته ، ولا يبقى منها شيء كي يكون في جملة ما ترك الميت . ومقامنا من هذا القبيل ، فان المتبادر من جعل الخيار للأجنبي ، ولو بقرينة عدم
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 170 | السيد محمد تقي الخوئي