صدوره لعبا وعبثا من العاقل - هو جعله له لنفسه وشخصه وبما هو ذو نظر ورأي يعتمد عليه في أمر إبرام العقد وحله . وحيث انه حق خاص فلا معنى لنقله إلى غيره بالمصالحة عليه ، أو انتقاله إلى ورثته بموته . ثانيا : « ان لازم ما ذكروه انه لو صرّح الجاعل بجعل الخيار للأجنبي كجعله لنفسه ، أي الخيار المعهود ، لصار موروثا وقابلا للانتقال ، فلو صح ذلك لا وجه لتأويل الكلمات وحمل كلام الجاعل على ما يخالف ارتكازه وجعله ، ولو قلنا بان جعل الخيار المعهود صحيح ولكن لا يورث هذا الحق ولا ينتقل إلى الغير فنأخذ بظاهر الكلمات ونحكم بثبوته له ، وان كان لا يورث ولا ينتقل . واما دعوى بطلانه من جهة عدم قبوله للإرث والانتقال فلا وجه لها ، لان انفكاك الحكمين عن بعض الحقوق غير عزيز » ( 1 ) . وبعبارة أخرى : انه لو صرّح المشترط بجعل الخيار للأجنبي على حد ثبوته له بنفسه ، فأما أن يقال فيه ببطلان الاشتراط رأسا ، وأما أن يقال بالصحة مع جواز المصالحة عليه وانتقاله إلى ورثته ، وأما أن يقال بصحته من دونهما . والأول لا وجه له ومناف لظاهر كلمات الأصحاب . والثاني لو كان يصح لما كان وجه لحمل كلام الجاعل على خلاف ظاهره ، بل وخلاف ارتكاز الجاعل في جعله ، والأخير هو المطلوب . « وبالجملة : لا إشكال في ظهور معقد الإجماع في جواز جعل الخيار المعهود له ، ولا في أن جعل الخيار هاهنا كجعله لنفسه أو لصاحبه ، فحينئذ إن قلنا بان هذا الخيار لا يورث ولا ينتقل وان صرح الجاعل بجعله للأجنبي فلا وجه للتأويل وان لم يدل دليل على عدمهما فلا مانع من إثباتهما ، ولا اشكال فيه من نقل أو عقل » ( 2 ) . ثالثا : ان عدم إمكان التفصي عنه لا يوجب جواز صرف كلام الجاعل - المشترط - إلى خلاف ظاهر جعله ، وأمر لا يخطر بباله حين الجعل ، بل مقتضى القواعد
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٧١
هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 217 .
( 2 ) كتاب البيع ج 4 ص 219 .