تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
إلَّا أنه لا وجه لإلحاق التفويض إلى التوكيل - كما فعله المحقق النائيني - فإنه من الإيقاعات وعبارة عن منح الصلاحية وإعطاء الحق ، ويكفي في تحققه تفويض من له الأمر . والحاصل : ان جعل الخيار للأجنبي لا يتوقف على قبوله وموافقته ، ما لم يفسّر ذلك بالتوكيل ، وإلَّا فلا ينبغي الإشكال في اعتباره وتحققه ، ولعل السبب في إطلاق الأصحاب للحكم بعدم اعتبار القبول فيه ناشئ مما عرفته من ضعف هذا الاحتمال وعدم اختياره ، من قبلهم .

4 - هل يلزم الأجنبي مراعاة مصلحة الجاعل ؟

المشهور بين الأعلام لزوم مراعاة الأجنبي المجعول له الخيار لمصلحة الجاعل ، بل احتمل بعضهم لزوم تحريه الأصلح . قال المحقق العاملي : « ويجب عليه - الأجنبي - تحري المصلحة في جميع الصور ، فلو ظهر منه خلاف ذلك لم يمض الفسخ ، ولو اختلفا قدم قوله ، مع احتمال تحري الأصلح » ( 1 ) . وعلَّله في الجواهر تارة بكونه أمينا ، وأخرى بأنه المنساق منه عرفا من مثله . قال ( قده ) : « الظاهر وجوب اعتماد المصلحة ، لأنه أمين ، فلو بان الخلاف لم يمض الفسخ ، بل قد يقال : ان المنساق عرفا من مثل ذلك ما يشبه التوكيل ، فيمكن احتمال مراعاة الأصلح لذلك ، بناء على اعتباره فيها » ( 2 ) . واعترض في المكاسب على الأول بأنه لا يقتضي مراعاة الأصلح ، قال رحمه الله : « ثم إنه ذكر غير واحد ان الأجنبي يراعي المصلحة للجاعل ، ولعله لتبادره من الإطلاق ، وإلَّا فمقتضى التحكيم نفوذ حكمه على الجاعل من دون ملاحظة مصلحة ، فتعليل وجوب مراعاة الأصلح بكونه أمينا لا يخلو عن نظر » . ( 3 )

هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة ج 4 ص 609 .
( 2 ) جواهر الكلام ج 23 ص 35 .
( 3 ) المكاسب ج 14 ص 272 .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 175 | السيد محمد تقي الخوئي