العقود غير المعاوضية التي منها عقد الصلح . لكنك قد عرفت - فيما سبق - عدم تمامية المبنى ، فإنه لا دليل على اعتبار كون الشرط ضميمة للعوض بالذات ، ويكفي في صدقة وتحققه كون الإلزام والالتزام مرتبطين بنحو من العلقة الربطية بالمنشأ نفسه . والحاصل : ان التفصيل في عقد الصلح من حيث قبوله لشرط الخيار وعدمه بين ما يقع في مقام المعاوضة ، وما يقع في مقام الإبراء وقطع الخصومة ، مما لا يمكن إثباته بدليل ، ومقتضى عمومات الصلح والشرط جريانه في القسمين على حدّ سواء . بقي في المقام تفصيل ذكره السيد الخميني ( قده ) وحاصله التفريق بين الصلح المتضمن للإبراء ، وبين الصلح المفيد فائدة الإبراء ، والالتزام بعدم جريان الخيار في الأول دون الثاني . قال ( قده ) : « ومما ذكرنا يظهر حال العقد المتضمن للإيقاع كعقد الصلح ، إذا كان التصالح على الإبراء ، كأن يقول : « صالحتك على إبراء ذمتك في مقابل كذا » وكالصلح المتضمن للإسقاط ، كقوله : « صالحتك على إسقاط دعواي في مقابل كذا » مما يكون التصالح على نفس الإبراء والإسقاط ، فإن هدم الإبراء والاسقاط فرع اعتبار وجودهما بعد العقد ، وقد عرفت الاشكال فيه . واما العقد المفيد فائدة الإبراء أو الإسقاط كالصلح على ما في الذمة حيث يكون موجبا لإبرائها بعد تحقق الصلح ، فالظاهر جواز الاشتراط فيه ، لأنه كسائر العقود ، وكغيره من موارد الصلح ، وكبيع الدين على من عليه ذلك ، وقد وقع الخلط في كلام الشيخ ( قدس سره ) وبعض آخر بين العقد المشتمل على الإيقاع والعقد الذي يفيد فائدته ، فلا تغفل » ( 1 ) . وفيه أولا : ما تقدم بيانه مفصلا من أن القول بدخول الخيار في العقود لاعتبار العقلاء البقاء لوجود أسبابها ، وعدم دخوله في الإيقاعات لعدم اعتبارهم ذلك بالنسبة إليها ، لا يعدو كونه ادعاء محضا لا يعضده شاهد أو دليل .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٥٥
هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 260 .