المساعدة عليه .
وذلك لان ما في الذمة ومورد الدعوى ان كان مجهولا ومتنازعا فيه بينهما ، كان الصلح في المثالين مستعملا في رفع المنازعة والمخاصمة والطبيعة التي تتقوم باللزوم غير المفارق ، فلا يصح جعل الخيار فيه لمنافاته له .
وان كان مورد الدعوى وما في الذمة معلوما لهما ولا نزاع فيه بينهما ، كان اللفظ في الأول مستعملا لبيان الإبراء ، وفي الثاني في بيع الدين على من هو عليه ، فيلحق كلا منهما حكمه ، فيجري في الثاني بلا اشكال وفي الأول على خلاف بينهم .
إذا فما أفاده ( قده ) من التفصيل لا يرجع إلى محصل ، ولا يمكن المساعدة عليه .
نتيجة البحث :
ينتج مما تقدم من البحث ان عقد الصلح لما كان بجميع أصنافه وأقسامه ومداليله عقدا واحدا معبرا عن حقيقة واحدة هي التراضي والتسالم على شيء ، كان الحق فيه بالنسبة إلى جريان شرط الخيار فيه مع القائلين بجريانه مطلقا ، سواء أكان مفاده المعاوضة أم الإبراء أم غيرهما ، كان ذلك بلا عوض وكانت فائدته فائدة الهبة أم لم يكن كذلك .
ومجرد كون مفاده في بعض موارده مفاد الإيقاع ، لا يعني سلب خاصية العقد منه الحاقه به .
ومما يؤيد ما ذكرناه من جواز اشتراط الخيار فيه بقول مطلق ، ما ذكره جلَّهم من صحة التقايل فيه مطلقا ، بل لم أجد من صرّح بخلافه ، لا سيما إذا جعلنا ذلك معيارا وملاكا لجواز اشتراط الخيار ، كما تقدم .
قال العلامة في القواعد : « وهو - الصلح - لازم من الطرفين ، لا يبطل إلا