تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

فإنه لا فرق بين إنشاء الإنسان مبادلة ماله بمال آخر وتمليك العين بعوض ، وبين إنشاء الرجل البينونة بينه وبين زوجته ، وبين إنشاء الشارع الوجوب بقوله : * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * ( 1 ) وبين إنشاء الوضع بقوله تعالى : * ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ) * ( 2 ) بل وبين تحصيل الطهارة الحدثية بفعل الوضوء أو الغسل - مثلا - أو الخبثية بغسل الثوب بالماء . فإن المنشأ والمتحصل في جميع هذه الأمثلة والموارد أمر موجود بالوجود الاعتباري وله بقاء بحسب اقتضاء طبعه ، من غير حاجة إلى إنشاء أو اعتبار من العقلاء أو الشرع أو العرف . والحاصل : ان بقاء هذه الأمور بعد تحققها وحصولها ، حقيقة يدركها العقلاء من غير أن يكون لهم دور فيها . نعم ، هناك بحث فلسفي في العلة والسبب في بقاء الأشياء ودوامها - سواء في ذلك الأمور التكوينية والاعتبارية - وان الأكوان هل هي باقية أو متجددة ؟ وعلى الأول فهل يفتقر الباقي إلى السبب المؤثر أم لا ؟ وان المؤثر في البقاء هل هو نفس السبب الموجب له أولا مستقلا أو هو بانضمام اقتضاء طبع هذه الأمور - كالثقل في الحجر - أو أمر آخر كجاذبية الأرض - مثلا - أو انها بعد التحقق والوجود لا تحتاج إلى سبب ومؤثر في البقاء ؟ . وقد تعرض الأصحاب لهذا البحث في بعض المباحث الفقهية - رغم اعترافهم الصريح بعدم ابتناء الأحكام الشرعية على هذه التدقيقات العقلية - فقد نقل الشيخ الأعظم ( قده ) في مكاسبه عن فخر الدين في الإيضاح بناءه للحكم ببقاء خيار المجلس للباقي في مجلس العقد باختياره بعد مفارقة صاحبه له اكراها ، حيث ذكر : « ان هذا مبني على بقاء الأكوان وعدمه ، وافتقار الباقي إلى المؤثر وعدمه وان الافتراق

هامش
( 1 ) البقرة : الآية 43 .
( 2 ) النساء : الآية 176 .