فيها النقل عن اللغويين مثل ما عن الذكرى والمدارك من أنّ لُغويّة الخاصّة متفقون
على أنّ الكعب هو الناشز في ظهر القدم ، وما عن الذكرى أيضاً أنّ عميد الرؤساء
صنّف كتاباً في الكعب أكثر فيه من الشواهد على أنّ الكعب هو الناتئ في ظهر
القدم أمام الساق ، وما يقع معقد الشراك إلى غير ذلك ممّاهو مثل ما ذكر .
وفي مقابل هذا البعض الطاعن ما عن كنز العرفان فإنّه بعد اختياره مذهب
العلاّمة طعن على القول بأنّ الكعب هو العظم الناتئ ، وردّ ذلك بأنّه ممّا لا شاهد له
لغةً ولا عرفاً ولا شرعاً .
وذكر الأُستاذ - طاب ثراه - كلاماً اصلاحاً بين الفرقتين وقال : إنّ الانصاف
أنّ الطعن الواقع في المقام في غير محلّه ، لاتحاد كلمات العلاّمة مع القوم في التعبير
عن الكعب فإنّه قال في التذكرة : إنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في وسط القدم ،
وهما معقد الشراك ، وبه قال الشيباني ، وهذا التعبير هو ما ادّعى في المعتبر اجماع
فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) عليه ، وهذا بعينه هو المحكي عن السيد والطبرسي والشيخ
والحلّي وغيرهم .
نعم عبّر المفيد عنهما بقبّتي القدمين ، وادّعى الشيخ في التهذيب الإجماع عليه
مع تعبيره عنهما في غيره بما ذكرنا عن العلاّمة ، فيدلّ ذلك على أنّ التعبيرين
متّحدان مفاداً كما يفصح عنه تعبير المحقّق عنهما أوّلا بقبتي القدمين ، ثم تفسيره
بما ذكرناه عنه مدّعياً عليه الإجماع .
فعلم أنّ العلاّمة بزعمه لم يخالف أحداً وإنّما يدّعي إرادة العلماء من العبارة
هو ما ذكره ( قدس سره ) ، فلا ينبغي ردّه بكلمات هؤلاء ، بل ينبغي أن يطالب بالدليل أو
القرينة على ما يدّعيه من أنّ مراد القوم هو الواقع في مجمع الساقين والقدمين ،
ثم ذكر - طاب ثراه - له شواهد من الأخبار وكلمات الأخيار كصحيح الأخوين
المفسّر للكعب بالمفصل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 291 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، ح 4 .