فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم ، فقلت : جعلت فداك لو أنّ رجلا قال
بإصبعين من أصابعه هكذا ، فقال : لا إلاّ بكفّه " ( 1 ) ، فإنّ اشتماله على خلاف
الإجماع من ايجاب المسح بتمام الكفّ بظاهره لا يقدح ، لإمكان صرفه إلى
الاستحباب من تلك الجهة ، كما ربّما يؤيّده ذكر الإصبعين في قباله ، حيث إنّه أيضاً
غير لازم لو لم يرد منه أداء وظيفة العمل بالاستحباب ، للإجماع على كفاية
الواحدة في خصوص الرجل ولا أقلّ من كون الإصبعين خلافاً للإجماع ، لأنّ مع
التعدّي عن الواحدة وعدم الكفاية بها يجب ثلاثة أصابع ، أو المسح بتمام الكفّ .
وكيف كان الحكم بلزوم استيعاب المقدار الطولي نظراً إلى جملة ما ذكر
لإثباته ممّا لا ينبغي أن يتأمّل فيه .
وأمّا كون الكعبين قبتي القدمين فقال الأُستاذ : إنّه لا إشكال ولا خلاف فيه
بين الإمامية ، كما عن المقنعة : " إنّ الكعب في كلّ قدم واحد ، وهو ما علا منه
في وسط القدم " ، وعن التهذيب الإجماع على هذا المعنى ، ومثله عن الذكرى ،
وعن الانتصار اتفاق الامامية عليه ، وعن المعتبر عليه إجماع فقهاء أهل البيت
وعن التنقيح نسبته إلى أصحابنا ، وعن النهاية الأثيرية نسبته إلى الشيعة الإمامية .
وبالجملة كون هذا المعنى هو المراد من الكعب ممّا لا ينبغي التأمّل فيه في
مقابل ما يقول به العامّة من كونهما عبارة عن العظمين اللذين في جانبي الساق .
نعم هنا إشكال آخر في تصحيح كلام العلاّمة بعد اعترافه بأنّ الكعب هو ما ذكروه
لا غير من قوله : " إنّه هو العظم الناتئ الواقع في مجمع الساق والقدم " ، وقد أخذ
بعض المتأخّرين في التشنيع عليه بمخالفة هذا التفسير للإجماع والأخبار وقول
أهل اللغة ، وذكر في ردّه كلمات من القوم وطائفة من الأخبار مثل ما ورد من
وصفه ( عليه السلام ) الكعب بما في ظهر القدم .
ومثل ما دلّ على عدم وجوب إدخال اليد الماسحة تحت الشراك ، وطائفة ممّا
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 293 ، الباب 24 من أبواب الوضوء ، ح 4 .