وأمّا أولوية عدم النكس كما في الذكرى وعن الدروس ، بل حكي عدم
الجواز عن ظاهر الفقيه والمقنعة والانتصار ، وعن ابني حمزة وزهرة وأبي
الصلاح ، وصريح السرائر ، فلدعوى ظهور " إلى " في انتهاء فعل المسح إلى
الكعبين ، ولما في بعض الوضوءات البيانية ( 1 ) من أنّه مسح من الأصابع إلى
الكعب ، وقد تقدّم أنّ فعله في مقام البيان يجب أن يؤخذ به ، ولما تقدّم أيضاً من
صحيح أحمد بن محمد حين سأله عن كيفية المسح فوضع كفّه على الأصابع ، ثم
مسحها إلى الكعبين ( 2 ) ولكنها لمّا لا تنهض لإثبات التعيين فلتحمل على الفضل .
أمّا كلمة " إلى " فلأنّه قد ادّعي ظهورها في كونها غاية للمسوح لا المسح ، مضافاً
إلى ما تقدّم من دعوى الإجماع على كونها بمعنى " مع " فلا يبقى مجال لدعوى
ظهورها في انتهاء الفعل إلى الكعب بمجرّد تلك اللفظة ، وأمّا الوضوء البياني
فقد قيدنا وجوب الأخذ بما فيه بما لم يثبت خلافه من عاديّة الفعل أو استحبابه ،
وفي المقام قد ثبت جواز النكس بالصحيح المعتضد بالشهرة .
وأمّا صحيح البزنطي ( 3 ) فمن الواضح وروده مورد حكم آخر ، لوقوع السؤال
فيه عن كيفية المسح من حيث المقدار ، مضافاً إلى ما فيه من عدم إمكان حمله من
تضمّنه المسح بتمام الكفّ على الوجوب ، لمخالفته حينئذ للإجماع كما تقدّم ، فلم
يبق شيء يدلّ على تعيّن الاستقبال في مسح الرجلين ، وإن كان لا ينبغي ترك
الاحتياط بأن لا يوجد المسح مدبراً ، بل يمسح مقبلا كما أشار اليه الأُستاذ في ما
علّقه هناك بقوله : " بل لا يترك احتياطاً " .
قوله ( قدس سره ) : ( ولا ترتيب بينهما ) فيجوز المعية وتقديم اليسرى على اليمنى
كما حكي عن الحلّي والفاضلين والنفلية والبيان وغيرهم من المتأخّرين ، بل عن
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 272 - 281 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 293 ، الباب 24 من أبواب الوضوء ، ح 4 .
( 3 ) تقدم في ص 330 .