فما في بعض الأخبار من مسح باطنهما أيضاً كمرفوعة أبي بصير ( 1 ) وخبر
سماعة ( 2 ) مع ما فيهما من ضعف السند وعدم الجابر ، بل وإعراض القوم عنه على
التقيّة محمول كما فيه شواهدها لائحة .
قوله ( قدس سره ) : ( ومقداره الطولي من أطراف الأصابع إلى الكعبين ، وهما قبّتا
القدمين وداخلان في الممسوح كالمرفقين في المغسول ) أمّا تحديد الطول
بالمقدار المذكور ، فعلية الإجماع عن الخلاف والانتصار والتذكرة والمنتهى
والذكرى والمعتبر ، وحصوله هو مقتضى ما ذكره الأُستاذ من دعواه ظهور عدم
الخلاف في المسألة .
ويدلّ على استيعاب تمام المقدار المذكور بعد الإجماع الوضوءات البيانية ( 3 )
من وقوع التعبير فيها بقوله : " مسح إلى الكعبين " لظهور الغاية ، بل صراحتها في
الاستيعاب ، وصحيحة زرارة بناءً على أخذ الموصولة وهو قوله : " ما بين كعبيك
إلى أطراف أصابعك " ( 4 ) بدلا عن قوله : " بشيء من قدميك " ، أو جعلها خبراً لمبتدأ
محذوف ، وجعل الجملة الثانية بياناً للجملة الاُولى .
ولا يرد عليه ما أورده الأُستاذ من كونه خلاف الإجماع ، لظهوره حينئذ في
الاستغراق الطولي والعرضي معاً ، لأنّه مدفوع بأنّ دلالته على الاستيعاب الطولي
حينئذ بصراحة اللفظ واستفادة الاستيعاب العرضي منه بالإطلاق الناشئ عن عدم
ذكر القيد ، وهذا الاطلاق ليس بتلك المثابة من الظهور لقابلية المقام للاعتماد على
ما هو المتداول المعروف عند الشيعة من كفاية المسمّى بدعوى معروفية عدم
الاستيعاب عرضاً في سالف الزمان أيضاً ، سيّما مع ملاحظة ما عن زرارة من قضية
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 292 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل 1 : 292 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 1 : 271 - 281 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، انظر الباب .
( 4 ) الوسائل 1 : 272 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، ح 3 .