المسح ببعض الرأس فإنّه يعلم منها مسلمية كفاية المسح بالبعض عندهم في
موضع المسح .
وأنّ الاستيعاب في الخط الطولي في الرجل إنّما جاء من لفظة " الكعبين "
الواردة في الكتاب ( 1 ) والسنّة ( 2 ) أو للحوالة على ما صدر منهم ( عليهم السلام ) من
الوضوءات البيانية المعلوم منها عدم الاستيعاب عرضاً والخدشة في ظهور
الصحيحة في هذا المعنى بابداء احتمال بدلية الموصولة عن كلمة " القدمين " أو
بدليتها عن لفظة " شيء " مع كون الباء تبعيضية الظاهرة بهذين التقديرين في كون
المقدار المذكور من الرجل كمقدّم الرأس محلاًّ للمسح .
يدفعها سوق الإمام ( عليه السلام ) ذلك الكلام لبيان لزوم الاستيعاب الطولي كما يفصح
عنه استدلاله ( عليه السلام ) لإثبات مدعاه ، واستشهاده عليه بالآية الظاهرة في الاستيعاب ،
بناءً على أنّ الغاية إمّا غاية للفعل أي المسح أو غاية للممسوح ، وأيّاً ما كان
فذكرها يدلّ على الاستيعاب ، وإلاّ لكان لغواً ، إذ على الأوّل معنى انتهاء الفعل إلى
الكعب هو الاستيعاب ، وعلى الثاني بيان لمقدار ما يجب أن يمسح من الرجل
كالمرفقين في اليد ، ولازم وقوع المسح على هذا المقدار هو الاستيعاب ، إذ لو كان
المسمّى من الظهر كافياً في تحقّق الواجب لوجب تعيين محلّ المسح من الرجل
بالظهر كالناصية في الرأس ، ولا يناسب تقييده بالغاية أبداً ، بل ذكرها لغو صرف ،
بل مخلّ بالكلام ، ولا يصدر من الحكيم ، فافهم ، كما تقدّم توضيحه في غسل المرفق .
وبالجملة فمخالفة ظاهرها للإجماع لو سلّم ظهورها في الاستيعاب العرضي
لا يوجب رفع اليد عمّا هو نصّ فيه من الاستيعاب الطولي .
وبهذا التقريب يسع الاستدلال على المدّعى بصحيح محمد بن أبي نصر عن
الرضا ( عليه السلام ) : " سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الوسائل 1 : 290 - 292 ، الباب 23 من أبواب الوضوء .