أقول : ولا طائل تحته ، والحق هو أنّ الكعب قبة القدم ، وظني أنّ العلاّمة أيضاً
يقول بذلك ، لأنّ تعبيره بمعقد الشراك نصّ فيها فيصرف بها قوله أعني مجمع الساق
والقدم إلى ما يجتمع معها ، ولا يخالفها .
وأمّا دخول الكعبين في الممسوح فلما ذكر في المرفق من دعوى الإجماع
على أنّ " إلى " بمعنى " مع " ، وإن كان القول بعدم دخوله بتمامه لا يخلو عن قوّة
كما ينبئ اليه أخبار عدم وجوب استبطان الشراك والاحتياط غير خفي .
قوله ( قدس سره ) : ( ولا تقدير للعرض فيجزي بعد استيعاب الطول من العرض
ما يتحقّق به اسم المسح ) باجماع الأصحاب وأخبارهم المتواترة معنىً ، كما
في طهارة الأُستاذ - طاب ثراه - وعن التذكرة حكاية القول بوجوب ثلاثة أصابع
عن بعض ، لرواية معمّر التي تقدّمت في مسح الرأس مع جوابها ( 1 ) .
نعم يبقى الكلام في صحيحة البزنطي ( 2 ) المعتبرة لتمام الكفّ المعتضدة بحسنة
عبد الأعلى مولى آل سام الواردة في المسح على الإصبع المغطّى بالمرارة ( 3 )
الآبيتين في بادي النظر عن الحمل على الاستحباب كما ارتكب في رواية معمّر .
وجه الاباء أنّ المستحب يجوز أن يترك في غير حال الضرورة ، فكيف فيها ؟
فلو لم يجب الاستيعاب لما كان وجه لالزام المسح على الإصبع المغطّى بالمرارة ،
لجواز القناعة حينئذ بغيره من الأصابع ، إلاّ أنّه يسهّل الخطب عدم العامل بهما غير
الصدوق على ما ذكره الأُستاذ ، وإن مال اليه الأردبيلي أيضاً ، وعن المدارك أنّه
لولا إجماع المعتبر والمنتهى لأمكن القول بمضمون الصحيحة ، هذا .
ولكن يردّه معارضتها بحسنة زرارة بابن هاشم وفيها بعد الاستشهاد على
وجوب الاستيعاب في الغسل بقوله : " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق "
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 288 ، الباب 21 من أبواب الوضوء ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 1 : 293 ، الباب 24 من أبواب الوضوء ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، ح 5 .