ايقاع المسح بمطلق البلّة كما سقط قيد مباشرة الماسح للممسوح في مسألة المرارة
لا مناص عن القول بوجوب هذا الوضوء ، فيدخل هذا الوضوء الناقص في الطهارة
المائية ، ومع تحقّقها لا مجال للترابية لترتّبها عليها وتوقفها على تعذّرها .
فإذن الأقوى المسح بالماء الجديد وعدم كفاية المسح باليد المجرّدة ، كما
علّقه عليه الأُستاذ - طاب ثراه - بقوله : " لا يجزي ذلك قطعاً " .
ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بينه وبين الاحتمالين ، وهو
المسح باليد المجرّدة وإيجاد تيمّم بعد ذلك الوضوء إن أمكن كما ذكره بقوله ( قدس سره ) :
( والأحوط المسح بعد ذلك بماء جديد ، ثم التيمّم ) ولا يخفى عليك أنّه
ينوي بمسحه أوّلا باليد المجرّدة الاحتياط ، لما قوّيناه من أنّ التكليف حينئذ
المسح بماء جديد .
قوله ( قدس سره ) : ( وثانيهما ) أي ثاني المسحين الذي هو رابع أعضاء الوضوء وبه
يتمّ ( مسح القدمين ) الثابت كتاباً ( 1 ) وسنّه ( 2 ) وإجماعاً عند الفرقة المحقّة ، بل
عند الكلّ ، لجوازه عندهم في الجملة ، بل على ثبوته بالخصوص ضرورة المذهب .
قوله ( قدس سره ) : ( والواجب مسح ظاهرهما ) اجماعاً كما ادّعاه الأُستاذ ، وحكي
عن كاشف اللثام وشارح الدروس وسيد الرياض ، وظاهرالغنية ، بل لا يكاد يتأمّل
في حصوله من تتبّع الكلمات ، ولقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " لولا أنّي رأيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسح ظاهر قدميه لظننت أنّ باطنهما أولى بالمسح من الظاهر " ( 3 )
وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : " وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك وما بقي من
بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى " ( 4 )
وغيرهما .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الوسائل 1 : 294 - 297 ، الباب 25 من أبواب الوضوء ، انظر الباب .
( 3 ) الوسائل 1 : 292 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 1 : 272 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، ح 2 .