هذيك مع ما فيه من رفع الكسل * ونزه أطراف تباشر الزلل
شرح
والقرب منه هو التخلَّق بأخلاقه ، لا القرب المكاني والزماني والشرفي والرتبي والذاتي ونحوهما ، « فإنّ الدنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدنيا ، وهما حرامان على أهل اللَّه تعالى » ( 1 )( 1 ) حديث مروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، راجع عوالي اللئالي : 4 / 119 ، ح 190 . كنز العمال :
3 / 184 ، ح 6071 .، وإذا أتيت بالنسك والأعمال ، لكن مغيّاة بوصول الجنّة والأنهار الأربعة ، ولقاء الحور والغلمان ونيل الأمتعة ، ومع ذلك تقول : « أعمل للَّه ، أو تقرّبا إلى اللَّه » ، فاعلم أنّ الناقد بصير ، وليس مثله خبير ، وهو المشرف ( 2 )( 2 ) م : مشرف .على خواطر الضمير ، فكأن معيّرة يقول ( 3 )( 3 ) الأبيات من التائية الكبرى لابن فارض المسمى بنظم السلوك .:
وغرّك حتّى قلت ما قلت لابسا * به شين مين لبس نفس تمنّت
وفي أنفس الأوطار أمسيت طامعا * بنفس تعدّت طورها فتعدّت
ولسان قدسه كأنّه يقول :
وقد آن أن أبدي هواك ومن به * ضناك بما يفني « 4 » ادّعاك محبّتي
حليف غرام أنت لكن بنفسه * وأبقاك وصفا منك بعض أدلَّتي
فلم تهوني ما لم تكن في فانيا * ولم تفن ما لم تجتلى فيك « 5 » صورتي
( هذيك ) حكم الوضوء وإسراره ، بل مطلق الطهارة المائيّة ( مع ما فيه من رفع الكسل ) لتكون يقظانا في عبادة اللَّه تعالى وذكره ، ( و ) مع ما فيه من ( نزه أطراف تباشر الزلل ) والخطايا ، فتتطهّر بشرط التنبّه للأسرار .