لا ينظر اللَّه إلى تصويركم * وإنّما ينظر في ضميركم
مضمضة ذكر والاستنشاق جا * إنشاق نفخة له معرّجا
يمينك العقل وذاك تقدمة * شمالك الطبع وهذا مشأمة
واغسلهما مراقبا رضوانه * لا تؤثرن بديله سبحانه
شرح
( لا ينظر اللَّه إلى تصويركم ، وإنّما ينظر في ضميركم ) ، اقتباس من الحديث الشريف ( 1 )( 1 ) مسلم : 4 / 1987 ، كتاب البر والصلة ، باب ( 10 ) تحريم ظلم المسلم ، ح 33 و 34 . جامع الأخبار : 268 ، الباب 56 ، ح 6 .: « إنّ اللَّه لا ينظر إلى صوركم وإنّما ينظر إلى قلوبكم » .
( مضمضة ذكر ) أي كذكر وإشارة خفيّة إليه ، ( والاستنشاق جا ) بمنزلة ( إنشاق نفخة ( 2 )( 2 ) كذا . ولعل الصحيح هنا وفيما يلي : نفحة .) ربّانيّة ( له معرّجا ) : أي ليكن الاستنشاق معدّا إيّاه لنشوق النفخة الربانيّة المعرّجة له إلى الكمال ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله ( 3 )( 3 ) المعجم الكبير للطبراني ( 19 / 234 ، ح 519 ) : « إن لربكم في أيام دهركم نفحات ، فتعرضوا له لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا » . كنز العمال : 7 / 769 ، ح 21324 .: « إنّ للَّه في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها » .
( يمينك ) المعنوي هو ( العقل ) والمراد به العقل العملي ، ( وذاك تقدمة ) ، و ( شمالك ) المعنوي هو ( الطبع وهذا مشأمة ) ، ولذلك يقدّم غسل اليمين على الشمال ، واستعمال « ذاك » هناك و « هذا » هنا تنزيل للعلوّ المعنوي للعقل - الَّذي أصله الجبروت - منزلة البعد ، وللدنائة المعنويّة الَّتي للطبع - الَّذي أصله الناسوت - منزلة القرب المكاني .
( وأغسلهما مراقبا رضوانه ) تعالى : * ( ورِضْوانٌ مِنَ الله أَكْبَرُ ) * [ 9 / 72 ] ( لا تؤثرن بديله سبحانه ) عليه ، أي كن من أرباب الهمم العالية ، واجهد أن تكون من المقرّبين ، لا من أصحاب اليمين - فضلا عن أصحاب الشمال - طالبا للقرب منه .