فالميت من ماء الحياة قد خلا * وكافر كان حياته كلا
إذ قد توقّعنا حياة العلم * بالحقّ منه ، لا حياة العجم
شرح
جعل كذلك لأنّه ( لها ) أي للحياة ( رقيقة ) ، فالحقيقة هي أولى بأن تكون طاهرة ومطهّرة .
وإذا عرفت ذلك نقول ( فالميت من ماء الحياة ) - الإضافة بيانيّة أو من قبيل « لجين الماء » - ( قد خلا ) فهو محكوم عليه بالنجاسة ، ( وكافر كان حياته كلا ) أي كلا حياة ، فهو أيضا كالميّت النجس . فإنّ الحياة حياتان :
إحداهما : مبدء الدرك والفعل ، فيقال : « الحيّ هو الدرّاك الفعّال » ، فأدنى مراتب الدرك الإحساس ، وقبله التخيّل ، وقبله التوهّم ، وقبله التعقّل ، وأعلاها العلم الحضوري الفعلي الواجب ( 1 )( 1 ) م : للواجب .بالذات ، وأدنى مراتب الفعل الحركة الشهويّة والغضبيّة الحيوانيّة ، وأعلاها الإبداع ، وبعده الإنشاء ، وبعده الاختراع ، وبعده التكوين للواجب بالذات ، فحياة الحيوان معناها مبدء الدرك والفعل ، فهو حيّ بمعنى أنّه حسّاس متحرّك بالإرادة .
وثانيتهما : حياة العلم والمعرفة بالمبدء والمعاد ، وبهذا المعنى الجاهلون موتى ، ومن كلمات أمير المؤمنين علي عليه السّلام ( 2 )( 2 ) ديوان أمير المؤمنين عليه السّلام بشرح الميبدي : 462 .:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * وأجسادهم قبل القبور قبور
وإنّ امرء لم يجئ بالعلم ميّت * وليس له حتّى النشور نشور
وإلى هذه أشرنا بقولنا ( إذ قد توقّعنا حياة العلم ، بالحقّ ) جلّ جلاله ( منه ) أي من الكافر بحسب أصل فطرته ( لا حياة ) حيوانات ( العجم ) .
ولمّا كان هنا مظنّة سؤال هو « أنّه إن كان عدم الحياة منشأ للنجاسة ،