فالصورتان الكلب والخنزير * كالمعنيين لهما التقذير
وإن تغص فيما قصصت تعرف * في بعضها السرّ سوى التنظَّف
إذ المنيّ والدم قد ولَّدا * لشهوة ، والبعض فضلها بدا
فأصلها وفرعها كلَّا قذر * والسرّ في الميتة والَّذي كفر
إنّ الحياة الحقّ والحقيقة * في الطهر ، والماء لها رقيقة
شرح
الشرع المحمّديّ على الطريقة المحمّدية ، إذ على الطريقة أيضا أحكام خمسة معنويّة ، ( فالصورتان ) وهما ( الكلب والخنزير ، كالمعنيين ) وهما الغضب والشهوة ( لهما التقذير ) .
والحاصل أنّ الكلب والخنزير صورتان للغضب والشهوة ، وحكم الشرع الأنور بتقذير الكلب والخنزير إشارة إلى النجاسة المعنويّة والخباثة الباطنة اللتين في الشهوة والغضب اللذين هما حقيقة هذين ومعناهما وهذان رقيقتهما وصورتهما .
( وإن تغص ) - من الغوص - ( فيما قصصت ) لك من أنّ المنشأ الحكمي قذارة الشهوة والغضب ( تعرف في بعضها ) أي بعض النجاسات الأخر ( السرّ سوى التنظَّف ) أي في الحكم بنجاسة ذلك البعض إشارة أيضا إلى خباثة الشهوة والغضب ، بعلاوة النظافة الحاصلة من تغسيله .
( إذ المنيّ والدم قد ولَّدا لشهوة ) كما شهدت به التجارب الطبّية أنّ بازديادهما بالأغذية والأدوية المولَّدة لهما ازدياد الشهوة ، ( والبعض ) كالبول والغائط ( فضلها ) أي فضل الشهوة وفرعها ( بدا ، فأصلها وفرعها كلَّا قذر ) .
( و ) أمّا ( السرّ في ) تنجيس ( الميتة والَّذي كفر ) فهو ( أنّ الحياة ) هي ( الحقّ والحقيقة في الطهر ) الحقيقي كما مرّ ، فعالم الأجسام - الَّذي هو عالم الموت والقذارة والظلمة - حيّي وطهّر وتنوّر بحياة النفوس وطهارتها ونورها ، ولولاها لبقي هذا العالم داثرا خرابا ووحوشا يبابا ، ( والماء ) الَّذي هو طاهر ومطهّر إنّما