مطهّر القلوب من أرجاسها * منزّه النفوس من أنجاسها
من ذاك سمّى اللَّه رحمة بما * والماء بالرحمة أيضا وسما
وماء بئر لم ينجّسه اللقا * نزح التقادير لنزه مطلقا
شرح
العلم أحياء » - ( ومن سما العناية في الأودية ) قال تعالى : * ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ) * [ 13 / 17 ] ، والعلم ( مطهّر القلوب من أرجاسها ) أي جهالاتها ، ( منزّه النفوس من أنجاسها ) أي خطيئاتها ، وإن جعلت المصراع الأوّل إشارة إلى العلوم والمعارف الغير المتعلَّقة بالعمل ، والثاني إشارة إلى المتعلَّقة به لكان حسنا .
( من ذاك ) أي من أجل المناسبة التامّة الَّتي بين الماء المطلق وبين حقيقة الوجود المطلق والعلم - الَّذي هو أيضا ضرب من الوجود ، أعني الوجود النوريّ الفعليّ ، وهما رحمة اللَّه الواسعة - سمّى اللَّه تعالى الصورة باسم المعنى ، والمعنى باسم الصورة ، كما قلنا ( سمّى اللَّه رحمة ) واسعة ، وهو الوجود المطلق المنبسط ، ( بما ) كما قال : * ( مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * [ 21 / 30 ] .
ومن المعلوم عند أهل الحقيقة أنّ كلّ شيء حيّ ، والحيّ في الآية الشريفة صفة كاشفة ، وليست حياة كلّ شيء من الماء الصوري ، بل من الرحمة الواسعة ، وإن جعلت مخصّصة ، وكان من الأشياء الحيّة العقول المجرّدة الكلَّية والنفوس الحيّة بالذات ، الَّتي أبدانها حيّة بالعرض ، بل السماوات الحيّة عند الحكماء المحقّقين ، فليست حياتها من الماء الصوريّ أيضا .
( والماء ) أي الماء المطلق الصوري ( ب « الرحمة » أيضا وسما ) ، قال اللَّه تعالى : * ( هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) * [ 7 / 57 ] .
نبراس [ ماء البئر والجاري ]
( وماء بئر لم ينجّسه اللقا ) أي لقاء النجس ، وفاقا لأكثر المتأخّرين ، وعلى