ماء حياة في الظلام أثرا * هو الوجود المطلق الَّذي سرى
الطاهر الطهر بدا مطهّرا * لوث انعدام ممكنا فطهرا
والعلم أيضا ما حياة سارية * ومن سما العناية في الأودية
شرح
سرّ [ تشبيه الماء المطلق بالوجود الساري في الماهيّات ]
( ماء حياة في الظلام أثرا ) أي ماء الحياة الَّذي نقل أنّه في الظلمات ( 1 )( 1 ) قصة ذي القرنين وخضر ودخولهما في الظلمات وشرب الخضر من ماء الحياة ورد في بعض الأحاديث المرفوعة ، والذي يظهر أنها من الأساطير التي نسبها القاص إلى أصحاب الحديث .
راجع البحار : 12 / 201 ، ح 29 . ولعله من الأقوال الرمزية التي لها تأويل ولا يراد ظاهرها .، ( هو الوجود المطلق الَّذي سرى ) في كلّ شيء وحيّي به كلّ ماهيّة - هي الظلمات ، كما قال اللَّه تعالى : * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) * [ 17 / 44 ] - ( الطاهر ) الحقيقي ، والماء المطلق صورة طهارته المعنويّة ، بل ( الطهر ) لبساطته ( بدا مطهّرا ، لوث انعدام ممكنا ) أي عن الماهيّة الإمكانيّة ( فطهرا ) أي ذلك الممكن بالوجود الَّذي هو الطارد للعدم عن الماهيّة ، المخرج إيّاها عن استواء نسبتها إلى الوجود والعدم - وهو حيثيّة الخيريّة في كلّ شيء ، وحقيقة النوريّة في كلّ فيء .
سرّ آخر :
في أنّ الماء المطلق صورة المعنى الَّذي هو العلم باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر في التطهير ، كما قلنا ( والعلم أيضا ما ) - مقصور للضرورة - ( حياة سارية ) في قلوب أهل العلم - كما قال عليّ عليه السّلام ( 2 )( 2 ) من الأشعار المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ( الديوان المنسوب بشرح الميبدي : 223 ) :
لا فضل إلا لأهل العلم إنهم * على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء
نقم بعلم ولا نبغي له بدلا * فالناس موتى وأهل العلم أحياء: « الناس موتى وأهل