وقوف مشعر هو الوقوف في * مشاعر النفس لكيلا تصطفي
خدمة غير جوهر اللاهوت * فلا تجئ عبدة الطاغوت
وقوف جمع قد بدا حثّا على * مقام جمع جمع جمع قد تلا
محرم بيته سوى مآثره * حرام أن يدخل في مشاعره
وجه اللَّه من كلّ ما يصغي يرى * يشمّ يلمس يذوق ، آثرا
ولا يحوم حوله الوساوس * ولا يجول باله الهواجس
شرح
سرّ
( وقوف مشعر ) سرّه ( هو الوقوف في مشاعر النفس ) وقواها والمراقبة عليها ( لكيلا تصطفي ) هذه المشاعر ( خدمة غير جوهر اللاهوت ) الَّذي له البقاء في الفناء ، والغنى في الفقر ، والعزّ في الذلّ ، بدؤوه العقل الكلَّي وعوده إليه ، ( فلا تجئ ) أي المشاعر ( عبدة الطاغوت ) .
وأيضا ( وقوف جمع ) - هو المزدلفة ، سمّيت به لأنّ آدم وحوّاء لمّا هبطا اجتمعا بها - ( قد بدا حثّا ) وتحريصا للناسك ( على مقام جمع ) هو عالم المفارقات ، هو ( جمع جمع ) هو مرتبة اللاهوت ( قد تلا ) لكونها مبدء المبادي .
وفي سرّ توصيف المشعر بالحرام قلنا ( محرم بيته ) أي بيت اللَّه ، ( سوى مآثره ) أي صفات استأثرها اللَّه لنفسه ، ( حرام أن يدخل في مشاعره ) ، بل ينبغي له أن يكون ( وجه اللَّه ) - مفعول « آثرا » - ( من كلّ ما يصغي ) و ( يرى ) و ( يشمّ ) و ( يلمس ) و ( يذوق آثرا ) على وجه النفس منه ، فإنّ كلّ شيء ذو وجهين : وجه اللَّه ، ووجه النفس ، والمحرم ينبغي أن يتوجّه قلبه إلى اللَّه دائما ويدرك من كلّ شيء وجهه إلى اللَّه ، ( و ) ينبغي أن ( لا يحوم حوله الوساوس ) من الشيطان ، ( ولا يجول باله الهواجس ) من النفس المسوله .