عيّن بيتا وابتلى ودادهم * أذّن غرّ آذنوا فؤادهم
شرح
التبتّل المذكور وأقبل الخلق على الشهوات بعث اللَّه تعالى نبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله لإحياء طريق الآخرة وتجديد سنّة المرسلين في سلوكها ( 1 )( 1 ) م : سلوكه .، فسأله أهل الملل عن الرهبانيّة المباحة في دينه ، فقال ( 2 )( 2 ) في المعجم الكبير للطبراني ( 6 / 62 ، ح 5519 ) : « . إن عثمان بن مظعون قال : يا رسول اللَّه ، ائذن لي في الاختصاء ؟ فقال له : يا عثمان ، إن اللَّه قد أبدلنا بالرهبانية الحنفية السمحة والتكبير على كل شرف ، فإن كنت منّا فاصنع كما نصنع » . عنه كنز العمال :
2 / 47 ، ح 5419 .: « أبدلنا بها الجهاد والتكبير على كلّ شرف » يعني الحجّ ، فإنّه ترك الموطن والأهل والمال وغيرها .
( عيّن ) أي الحقّ ( بيتا ) لنفسه الأقدس مع كونه وجودا بسيطا محيطا مجرّدا عن الماهيّة ، فضلا عن المادّة والعوارض - من الأحياز والجهات والكميات والكيفيّات - ( و ) لكن ( ابتلى ) واختبر ( وودادهم ) ومثّل لهم جلاله بأوضاع الملوك .
( أذّن غرّ ) أي أنبياؤه الغرّ المكرّمون - كما في الآثار ( 3 )( 3 ) راجع تفسير علي بن إبراهيم : 2 / 83 ، سورة الحج الآية 27 .« إنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا فرغ من بناء البيت جاءه جبرئيل عليه السّلام فأمره أن يؤذّن في الناس . فقال إبراهيم : « يا ربّ ، ما عسى أن يبلغ صوتي » . قال اللَّه تعالى : « أذّن وعليّ البلاغ » فعلا إبراهيم المقام حتّى صار كأطول ما يكون من الجبال وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا ونادى : « يا أيّها الناس كتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق فأجيبوا ربّكم » ، فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء : « لبّيك اللهمّ لبّيك » . » .
وكما في القرآن المجيد : * ( وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * [ 22 / 27 ] .