تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شمس بدت لم يبق غيم غبّها * وأشرق الأرض بنور ربّها والحبط وجهه تغطَّي وجهه * بظلمة الكفر ونحو هذه فنوره لو لم تر في العين * فيك عمى لست قرير العين ومعه لا خفش جهر كمه * ودونه كم علَّة وكم عمه
شرح
( شمس بدت ) أي نور شمس الحقيقة طلعت من أفق عقله النظريّ والعمليّ ( لم يبق غيم غبّها ) أي بعد بدوّها ( وأشرق الأرض ) أي أرض قلبه ( بنور ربّها ) ، هذا هو الكلام في التكفير ، وأمّا الكلام في الحبط فقلنا : ( والحبط وجهه تغطَّي وجهه ) أي وجه اللَّه تعالى ( بظلمة الكفر ونحو هذه ) من المعاصي الكبيرة . وباطن ذلك تغطَّي وجهه الَّذي هو الوجود المنبسط ، بوجه النفس ، أي بإضافة هذا الوجود إلى الماهيّات الإمكانيّة . ( فنوره ) أي نور اللَّه ( لو لم تر في العين ، فيك عمى ) تنكيره للتفخيم ( لست قرير العين ) . قال علي عليه السّلام ( 1 )( 1 ) في التوحيد ( 109 ، ح 6 ) عن الصادق عليه السّلام : « جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ، ما كنت أعبد ربّا لم أره . قال : كيف رأيته ؟ قال : ويلك - لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » . عنه البحار : 4 / 44 ، ح 23 . وقال عليه السّلام في جواب ذعلب ( نهج البلاغة : الخطبة 179 ) - وقد سأله : « هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين » ؟ - : « أفأعبد مالا أرى » ؟ فقال ذعلب : « وكيف تراه » ؟ فقال عليه السّلام : « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان . » . ومثله في التوحيد : باب حديث ذعلب ، 305 .: « لم أعبد ربّا لم أره » . وقال ابنه الحسين سيّد الشهداء عليه السّلام ( 2 )( 2 ) من دعائه عليه السّلام يوم عرفة .: « عميت عين لا تراك » ، ( ومعه ) أي مع نوره تعالى ( لا خفش ) عمى الليل ، و ( جهر ) عمى النهار ، و ( كمه ) عمى فطري ، ( ودونه كم علَّة ) أي مرض ، ( وكم عمه ) أي تردد في الضلالة ، ويقال : « العمة في البصيرة ، كالعمى في البصر » ، و « كم » في الموضعين خبريّة .