فالسرّ أن وجه اللَّه في كلّ شيء * وربّما يبدّل الشيء بفيء
فعند تكفير لوجهه بدوّ * وإنّما لوجهه قهر علوّ
ووجه نفسه اضمحلّ عنده * وفّى السّراب ربّه حسابه
في الذكر للسّئّ تبديل علم * وحول حال البدلا كذاتهم
شرح
( فالسرّ أن ) - مخففة من المثقّلة - ( ووجه اللَّه في كلّ شيء ) وهو الوجود المنبسط على كلّ الماهيّات الإمكانيّة ، من الدرّة البيضاء إلى ذرّة الهباء ، المشار إليه بقوله تعالى : * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله ) * [ 2 / 115 ] ( وربّما يبدّل الشيء بفيء ) في نظر أهل الغفلة والحجاب ، وفي مقام مبدّلي الشراب من ماء حياة الوجود المطلق بالسراب .
( فعند تكفير ) للسيّئات بغفران اللَّه وستر رحمته الواسعة ( لوجهه ) تعالى ( بدوّ ) وظهور ، وكيف لا ( وإنّما لوجهه ) ونوره ( قهر ) و ( علوّ ) ، * ( وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ) * [ 6 / 18 ] ، ( ووجه نفسه ) أي نفس المكفّر عن سيّئاته ( اضمحلّ عنده ) أي عند وجه اللَّه ، أو المعنى : وجه نفس الفعل السيّء يستر ، ووجه اللَّه فيه يبرز ويقهر ، ( وفّى السّراب ربّه حسابه ) اقتباس من الكتاب الإلهي :
* ( أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ووَجَدَ الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ ) * [ 24 / 39 ] .
( في الذكر للسّئّ تبديل علم ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * [ 25 / 70 ] ( وحول حال البدلا كذاتهم ) أي تحوّل حالهم بالتوبة والإنابة والتكفير كتبدّل ذواتهم .
والمراد ب « البدلا » المتبدّلون من الوجود الظلمانيّ بالخطايا إلى الوجود النوراني بسبب الطاعات والقربات ، وعند العرفاء طائفة من الأولياء كما مرّ ( 1 )( 1 ) راجع ما مضى ص : 41 ..