خلّ الوعا عمّا في الأول خرّءت * وأملاه من فرائد تلألأت
لكن سبيل القصد فيه أوثرا * أما ترى صوم الوصال حظرا
وساوق الواسط في الأضداد * للحال مثل السّبعة الشداد
شرح
( كن كالفلك ) ، إذ الفلك أيضا لا شهوة فيه ولا غضب ، مع أنّه حيوان لا رأس له ولا ذنب - كما أثبتناه في موضعه ( 1 )( 1 ) راجع شرح المنظومة قسم الحكمة للمؤلف : 267 ، الفريدة الرابعة في الفلكيات ..
وأنت بالصوم - أيّها المؤمن - ( خلّ الوعا ) أي بدنك الَّذي هو ذو تجويف ( عمّا في الأول ) - بسكون الواو ، أي المال - ( خرّءت ) - من الخرء : أي الفضلة ، والتفعيل للنسبة - ( وأملاه ) بدلا منه - والضمير راجع إلى الوعاء على سبيل الاستخدام ، إذ المراد به النفس الناطقة هنا - ( من فرائد تلألأت ) ، هي العلوم باللَّه وأخلاق الروحانيّين .
( لكن سبيل القصد ) - أي الوسط - ( فيه ) أي في الخلوّ ( أوثرا ) أي اختير ، قال اللَّه تعالى : * ( مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ) * [ 5 / 66 ] ، ( أما ترى صوم الوصال حظرا ) ، كما سيأتي ، ( وساوق ) أي ساوى ( الواسط في الأضداد للحال ) في الشرف ( مثل السّبعة الشداد ) ، قد تقرّر أنّ المتوسّط بين الأضداد - مثل المزاج في المركَّبات - كالخالي عنها ، مثل الفلك ، فإنّ الفلك لا حارّ ولا بارد ، ولا رطب ولا يابس ، ولا خفيف ولا ثقيل ، والعناصر إذا انكسرت سورتها وصارت معتدلة اعتدالا طبّيا صارت شبيهة بالفلك الخالي عن الكيفيّات الفعليّة والانفعاليّة ، فتخلَّعت بخلعة الحياة مثله ، وكذا الأحوال لا بدّ فيها من التوسّط لتصير النفس الناطقة عادلة كما مضى .