عجّن من ماء بكا من صرخا * بنار حسرة الفؤاد طبخا
فليكتف العبد بقدر اللازم * وأحسن الكفاف كفّ الصائم
وخير صوم لتصير مظهرا * لصمد لا يطعم ، ربّ الورى
وإنّما الإنسان جاء أربعة * بالطبع والنفس وعقل ذي سعة
شرح
المرتاضون منهم - عنها إلَّا عن قدر سدّ الخلَّة ، كيف وذلك الطعام ( عجّن من ماء بكا من صرخا ) ، أي استغاث من الجوع ( بنار حسرة الفؤاد ) ( 1 )( 1 ) ط : من الفؤاد .من الفقراء ( طبخا ) - بالبناء للمفعول .
( فليكتف العبد ) منه ( بقدر اللازم ، وأحسن الكفاف كفّ الصائم ) ، فإن أحسن الرياضات ما يطابق الشرع .
( وخير صوم ) أن يمسك عن الأشياء المخصوصة ( لتصير ) أي أن تقصد أن تصير ( مظهر الصمد لا يطعم ) هو ( ربّ الورى ) ، ويقال : « الصمد » - كما مرّ ( 2 )( 2 ) راجع ص 191 . م ( بدلا من : كما مر من ) : معرب .- من الصمت ، أي المصمت المعنوي ، إذ لا حالة منتظرة له ، بل كلّ ما يمكن له بالإمكان العامّ فهو واجب في حقّه ، وكلّ قضيّة تنعقد في حقّه فهي قضيّة ضروريّة أزليّة ، فوصف اللَّه تعالى بالصمد في مقابل وصف الممكن بالأجوف ، إذ فيه بحسب كلّ فعليّة في الأوّل قوّة واستعداد ، ففيه ثغور ونقر معنويّة بحسب الفعليّات المترقّبة منه .
( و ( 3 )( 3 ) من هنا إلى الموضع الذي أشرنا إليه في الصفحة 239 غير موجود في م .إنّما الإنسان جاء أربعة ) أقسام ( بالطبع ) ويقال له الإنسان الملكي والقشري ، أي بحسب هذا وما بعده ينقسم ، ( والنفس ) ويقال له الإنسان الملكوتي ( وعقل ذي سعة ) ويقال له الإنسان الجبروتي ، ( في الدهر ) وهو وعاء