في الدهر هذا العقل لا الزمان * في الجبروت ليس في المكان
وحيث ذا العقل بطبع ارتبط * فالغرّ يخطوا خطوات في الغلط
كيف وليس فيهما معقولة * مع أنّه معقولة معلوله
فقوته العرفان والإيقان جا * لا مثل هذا الطبع ممّا امتزجا
وحكم جسم ذا الوجود ما أخذ * عثير طبع ذا الأثير ما نفذ
شرح
الثابتات ( هذا العقل ، لا الزمان ) أي لا في الزمان - إنّما الطبعي في الزمان - ( في الجبروت ) هذا ( ليس في المكان ) .
( وحيث ذا العقل ) الَّذي يحصل في القوس الصعودي ( بطبع ) أي بالبدن ( ارتبط ) كما قال تعالى : * ( ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ) * [ 6 / 9 ] ، ( فالغرّ ) أي الإنسان المنخدع ( يخطو ) يمشي ( خطوات في الغلط ) أي لا يميّز ويحكم على العقل بالفعل بأحكام البدن ، فيؤرّخه وهو في الدهر الأيمن الأعلى ، ويمكَّنه وهو في الجبروت بذاته قبل الأزمنة والأمكنة ، وهذه لمظهره .
( كيف وليس فيهما ) أي في الزمان والمكان ( معقولة ) أي معقول العقل بالفعل إذ لو كان فيهما لكان جزئيّا ومادّيا ، وهو كليّ عقلي مجرّد ، ومعلوم أنّ النار الَّتي هي موضوعة في معقولك - الَّذي هو « إنّ النار المطلقة خفيفة » - ليست نار شمعتك البارحة أو نارا في كانون خاصّ ، وهي موجودة إبداعيّة عقلا واتّفاقا ، إنّما الخلاف في الكلَّي الطبيعي ، وليست شيئيّة الماهيّة بلا وجود متقرّرة ، ولو تقرّرت ثبت المطلوب أيضا ( مع أنّه ) - ضمير الشأن - ( معقولة معلوله ) والمعلول لا يساوق علَّته .
( فقوته ) أي قوت العقل بالفعل ( العرفان ) في التصوّرات ( والإيقان ) في التصديقات ( جا ، لا مثل هذا الطبع ممّا امتزجا ) من العناصر .
( وحكم جسم ) أي البدن ( ذا الوجود ) - مفعول مقدّم - أي العقل بالفعل ( ما أخذ ) ، فإنّه كأنّه أجنبيّ منبوذ عن ذاته ، ( عثير طبع ) أي غباره ( ذا الأثير ) أي في