ربع وأربع وأربعونا * لطائف تعاظمت شؤونا
تنزّل من عدد شريف * ترفّع في عدد منيف
فالأربعون مدّة الأطوار * لخلقة الإنسان ذي الأسرار
كلّ من الأطوار فيه تجعل * والعقل أربعين عاما يكمل
وأيضا إنّ القبضات العشر في * أربع دورات ضربن للصّفي
شرح
سرّ
( ربع وأربع وأربعونا لطائف ) من الأعداد والكسور ( تعاظمت شؤونا ) ، فالأربع ( تنزّل من عدد شريف ) هو الأربعون ، وهو ( ترفّع في عدد منيف ( 1 )( 1 ) ناف ينوف ، نوفا : ارتفع . جبل منيف المرتفع المشرف . والأربعون في علم الأعداد عدد شريف بعد السبع وكذا السبعون ، وبناء عليه يقول المؤلف : الأربع تنزل من عدد شريف - هو الأربعون - والأربعون ترفع من الأربع إلى عدد شريف هو الأربعون نفسه .) هو الأربع فهما شيء واحد له مرتبتان نازلة وصاعدة .
( فالأربعون ) من شرافته أنّه ( مدّة الأطوار ) من النطفة والعلقة والمضغة والجنين وما فوقها ، الَّتي ( لخلقة الإنسان ) ، كما قال اللَّه تعالى : * ( وقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) * [ 71 / 14 ] ( ذي الأسرار ) من اللطائف القلبيّة والروحيّة والسرّيّة والخفويّة وغيرها .
( كلّ من الأطوار ) المذكورة ( فيه ) أي في الأربعين ( تجعل ) - من الجعل بمعنى الخلقة - ففي الأربعين يوما وليلة تصير النطفة علقة ، وفي الأربعين الآخر تصير العلقة مضغة ، وفي الآخر تصير المضغة جنينا ، ( والعقل أربعين عاما ) أي في أربعين - فهو مفعول فيه - ( يكمل ) .
فكما أنّ للإنسان بلوغا صوريّا وأشدّا ظاهريّا هو بانقضاء خمسة عشر سنة ، كذلك له بلوغ معنويّ وأشدّ باطنيّ هو في حدّ الأربعين عاما غالبا .
( وأيضا إنّ القبضات العشر ) - يبيّنها البيت الآتي - ( في أربع دورات ) يصفها