بعث النبيّ في انقضاء هذا الأمد * ولم أكد أحصي خواص ذا العدد
شرح
وبالقرآن والحديث ذوو تأسّ واقتداء ، كما قال النبيّ الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله ( 1 )( 1 ) الحديث رواه العامة والخاصة مسندا بألفاظه المختلفة ، ففي عيون أخبار الرضا عليه السّلام ( 2 / 69 ، باب 31 ، فيما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار المجموعة ، ح 321 ) : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما أخلص عبد للَّه عز وجل أربعين يوما إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . وفي الكافي ( 2 / 16 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الإخلاص ، ح 6 ) عن الباقر عليه السّلام :
« ما أخلص عبد الإيمان باللَّه عز وجل أربعين يوما » - أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللَّه عز وجل أربعين يوما - « إلا زهّده اللَّه عز وجل في الدنيا وبصّره داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه . » . وأخرج القشيري ( الرسالة القشيرية : باب الإخلاص ، 317 ) عن مكحول - ولم ينسبه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « ما أخلص عبد قط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . كنز العمال ( 3 / 24 ، ح 5271 ) :
« من أخلص للَّه أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » .« من أخلص للَّه أربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » ، وقد مرّ الحديث القدسي ( 2 )( 2 ) مضى في الصفحة السابقة .وإطلاقه يشمل تخمير الباطن وطينته .
ومنها ما قلنا ( بعث النبيّ في انقضاء هذا الأمد ) أي بعث النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من الحقّ إلى الخلق ومجيئه بالوحي الإلهي بعد الأربعين سنة من عمره الشريف - وبالجملة التغيّر الكامل والتبدّل الفاضل - إنّما يتحقّق في الأشياء بعد هذه المدّة ذات العدد الشريف ، ( ولم أكد أحصي خواص ذا العدد ) لكثرتها .
ومن خواصّه أنّ « الميم » الَّتي هي حرف هذا العدد مفتاح اسم الخاتم وخاتم اسم آدم ، وحرف مستدير - فاتحته خاتمته ، وزبره في بيّنته - ووقعت في خاتمة لقب القائم ، وبها اشتقّ من أحد أحمد ، وكما أنّهم مظاهر الواحد الأحد ، فالميم عددها مع ترجمة الواحد ، والأحد بالفارسيّة واحد ، فإنّ عدد معناهما الفارسي - أعني لفظ : « يكي » ( 3 )( 3 ) م : - أعني لفظ يكى .- هو هذا كما لا يخفى .