تعطيل حقّ اللَّه أمر يصعب * لكن حقوق الناس خطب أصعب
من يعتدل آناه جا مغبونا * سيروا فبادر المفرّدونا
شرح
حقّهم في الكتاب المجيد ( كان حظرا ) أي حراما ( خطلا ) أي خطاء عظيما .
( تعطيل حقّ اللَّه أمر يصعب ، لكن ) تعطيل ( حقوق الناس خطب أصعب ) كما هو المعلوم المحقّق .
( من يعتدل آناه جا مغبونا ) اقتباس من الحديث الشريف « من اعتدل يوماه فهو مغبون » ( 1 )( 1 ) رواه الصدوق - قده - عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( الفقيه : 4 / 382 ، باب النوادر ، ح 5833 .
معاني الأخبار : باب معنى الغايات ، ح 1 ) . وبلفظ : « من استوى يوماه فهو مغبون » عن الصادق عليه السّلام ( معاني الأخبار : 342 ، باب معنى المغبون ، ح 1 ) . وفي كنز العمال ( 16 / 214 ، ح 44236 ) عن الإمام المجتبى : « . الدنيا . من اعتدل يومه فيها فهو مغرور » .: - وفي التعبير ب « آناه » إشارة إلى تأويله - ( سيروا فبادر المفرّدونا ) اقتباس من حديث شريف آخر ( 2 )( 2 ) أخرج مسلم ( 4 / 2062 ، كتاب الذكر ، باب ( 1 ) الحث على ذكر اللَّه تعالى ، ح 4 ) « .
كان رسول اللَّه - ص - يسير في طريق مكّة ، فمرّ على جبل يقال له جمدان ، فقال : سيروا ، هذا جمدان ، سبق المفرّدون » . قالوا : وما المفردون ؟ قال : الذاكرون اللَّه كثيرا والذاكرات » .
راجع أيضا المستدرك للحاكم : 1 / 495 ، كتاب الدعاء . كنز العمال : 1 / 416 .
وأخرج الترمذي ( 5 / 577 ، كتاب الدعوات ، باب ( 129 ) في العفو والعافية ، ح 3596 ) « قال رسول اللَّه - ص - سيروا ، سبق المفردون . قالوا : وما المفردون يا رسول اللَّه ؟ قال :
المستهترون في ذكر اللَّه يضع الذكر عنهم أثقالهم ، فيأتون يوم القيامة خفافا » .: « سيروا فقد سبق المفرّدون » .
والمقصود الحثّ والإغراء على الفوريّة ، كما قال تعالى : * ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * [ 2 / 148 ] * ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ ) * [ 3 / 133 ] فانّ الأنفاس بيد قدرة اللَّه ، فلعلّ الإنسان قبض في الآن وحرّم من أداء التكليف ، ففاتته الغبطة العظمى وغبن الغبن الأفحش ، ولذا كان السالك إلى اللَّه تعالى ابن الوقت لا يضيع آنا ، والوقت أمضى من سيف صارم ، وأقضى من نار تضطرم ، فآن مضى أمس ، وآن يأتي غد ، وآن بينهما يوم حاضر .