عاملة في العضلات قد سرت * شوقيّة قد اشتهت أو غضبت
عاشرها العقل هو الإسفهبد * والباق لا درك لها بل مدد
زكاة كلّ صرفه للغير * مراقبا وجه اللَّه في الخير
شرح
والمشاعر الظاهرة ، فإنّه كسلطان وهي جواسيسه ، يأتون له بأخبار النواحي من هذه الممالك الخمس ، ووجه إلى الداخل فإذا توجّه إلى الداخل أدرك جميع ما في الخيال من صور المحسوسات الخمسة وكلّ ما ركَّبته المتخيّلة منها فيه ، ثمّ حفظ مدركاته هذه من المخزونات والمركَّبات التخيّليّة على الخيال ثانيا وشأنه .
والسابعة هي الوهم .
و ( ثنتان ) أخريان ( من عشرهما ) القوّة ( المحرّكة ) ، إحداهما محرّكة ( عاملة في العضلات قد سرت ) وفيها انبثّت ، وثانيتهما ( شوقيّة قد اشتهت أو غضبت ) .
( عاشرها العقل هو ) النور ( الإسفهبد ) - بلسان الحكماء الإشراقيّين - فتلك عشرة كاملة ، ( والباق ) من القوى الباطنيّة ( لا درك لها ، بل ) لها ( مدد ) في الإدراك بالحفظ والتصرّف .
اعتذار عن عدم عدّ المدارك الجزئيّة عشرة - بل سبعة - بأنّ ما عدا هذه المعدودات إمّا حافظ وإمّا متصرّف ، فإنّ الخيال - كما عرفت - حافظ لمدركات الحسّ المشترك ، والحافظة هي الخازنة للوهم حافظة لمدركاته ، والمتخيّلة متصرّفة في الصور والمعاني بالتركيب والتفصيل ، ولهذا جعل اللَّه الحكيم - تعالى شأنه - بعنايته عرشها في وسط الدماغ بين اللوحين ، لوح الصور ولوح المعاني ، لكونها متصرّفة فيهما ، وإذا عرفت هذه وقال اللَّه تعالى :
* ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * [ 3 / 92 ] ، وهذه زكويّة بحسب الباطن ، فلتزكّ هذه .
و ( زكاة كلّ ) من هذه القوى المدركة والمحرّكة - إلى أعلى المدارك - هي