والصمد الواحد جلّ أن ولد * والقدم الذاتي تولَّدا طرد
والفيض إتيان العوائد بأن * نقص عن الفيّاض منه لم يعن
وما يعد إليه لم يزده في * كماله وذا التشأنّ اصطف
شرح
( لا شأن ) لمخلوق وممكن ( إلَّا فيه ) أي في ذلك الشأن ( شأنه ) تعالى ( سرى ) :
سريان النور في الظلمة ، كما قال سبحانه : * ( الله خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * [ 13 / 16 ] وقال : * ( وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله ) * [ 81 / 29 ] وقد ثبت في موضعه عموم قدرته كأصل قدرته .
( والصمد الواحد جلّ ) جنابه عن ( أن ولد ) شيئا ، تثبيت لما سبق وتعليق للحكم على وصف الصمديّة الَّتي قيل فيه ( 1 )( 1 ) أخرج الطبري ( التفسير : 30 / 222 ، سورة الإخلاص ) عن مجاهد : « الصمد المصمت الذي ليس له جوف » . وحكى الفخر الرازي ( التفسير : 32 / 166 ، سورة الإخلاص ) :
« ذكروا في تفسير الصمد وجهان ، وقال : « الوجه الثاني أن الصمد هو الذي لا جوف له ، ومنه يقال لسداد القارورة الصماد ، وشئ مصمد : أي صلب ليس فيه رخاوة ، وقال قتادة :
وعلى هذا التفسير الدال فيه مبدلة من التاء ، وهو المصمت » .: « إنّ الصمد من الصمت » في مقابل وصف الممكن بالأجوف ، فهذا متعلَّق بقوله تعالى : * ( لَمْ يَلِدْ ) * ، ( والقدم الذاتي ) الذي استأثره اللَّه لنفسه ، إذ لا قديم سوى اللَّه تعالى ( تولَّدا طرد ) أي منع . وهذا متعلَّق بقوله تعالى : * ( ولَمْ يُولَدْ ) * إذ كلّ ما يولد من شيء فهو حادث .
( والفيض إتيان العوائد ) والفوائد من الفيّاض الحقّ ( بأن نقص عن الفيّاض منه ) أي من الإتيان ( لم يعن ) أي لم يعرض .
( وما يعد إليه ) عند الرجوع إليه ( لم يزده في كماله ) ، وهذا دفع لما عسى أن يتوهّم أنّ الإفاضة التوليد ( 2 )( 2 ) م : الإفاضة توهم التوليد .، سيّما أنّ الفيض لغة : « صبّ المطر من السحاب » ، بأنّ الفيض في التحقيق أن يجيء الأثر من المؤثر بحيث لا ينقص