كالجمع للتشبيه والتنزّه * والجبر والتفويض أو نحو ذهي
شرح
* ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ) * [ 55 / 33 ] .
( كالجمع للتشبيه والتنزّه ) المشار إليه بقوله تعالى ( 1 )( 1 ) إشارة إلى أن الآية نزه اللَّه عن التشبيه أولا بقوله تعالى : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) * ثم شبه بقوله : * ( وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * ، فالسميع البصير صفتان تطلقان على اللَّه تعالى وعلى غيره ، ففي الآية تشبيه في عين التنزيه ، وتنزيه في عين التشبيه .* ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * [ 42 / 11 ] ( والجبر والتفويض ) - إن قلت : المطلوب هنا البينيّة ، لا الجمع ، كما في الحديث ( 2 )( 2 ) التوحيد : 362 ، ح 8 . عنه البحار : 5 / 17 ، ح 27 . الكافي : 1 / 160 ، ح 13 .« لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » ؟
قلت : أوّلا المراد أنّ تحقيق مسألة الجبر والتفويض من الدقائق . وثانيا نقول : أمكن أن نريد الجمع ، فإنّ هذا البينيّة حاوية على الطرفين ، فإن قلت :
« إنّها تسخير محض » صدقت . وإن قلت : « إنّها تفويض صرف » صدقت مع بساطتها ، وليست كبينيّة مركَّبة من هذا وذاك - كالماء الفاتر - ولا كبينيّة خالية من الطرفين - كما بين السماء والأرض - إذ التحقيق فيها أنّ الإيجاد لمّا كان فرع الوجود ، والوجود له نسبة إلى اللَّه تعالى وهي بالوجوب - لأنّه الفاعل الحقيقي - وله نسبة إلى القابل من الماهيّة الإمكانية وهي بالإمكان ، ونسبة الوجود إليه تعالى أوّلا وبالذات وإليها ثانيا وبالعرض - كما قال علي عليه السّلام ( 3 )( 3 ) مضى الكلام فيه ص 178 .« ما رأيت شيئا إلَّا ورأيت اللَّه قبله » ، فبالنظر إلى أنّ الوجود منسوب إلى اللَّه وهو وجه اللَّه : فالأثر منه . وبالنظر إلى أنّ الوجود منسوب إلى الماهيّة ، وهو وجه النفس : فالأثر منها . وفي مقام التوحيد إسقاط الإضافات .