وحصر الاستعانة بأن ترى * قوى طبايعا لحقّ قدرا
اطلب من الهادي الَّذي أعطى لكلّ * وجودها ثمّ هداها في السبل
شرح
مكلَّمين محدّثين » هذا هو الكلام في العبادة . وفي الاستعانة قلنا :
( وحصر الاستعانة ) المستفاد من تقديم ما حقّه التأخير ( بأن ) - الباء بيانيّة - ( ترى قوى ) و ( طبايعا ) منتشرة في العوالم وسكَّانها وقطَّانها ( لحقّ ) تعالى شأنه ( قدرا ) - جمع القدرة - وإذا كانت القوى الجسمانيّة والطبائع قدرة اللَّه الفعليّة فالقوي الكليّة الَّتي في الملائكة المقرّبين - الَّذين هم العالمون بعلم اللَّه ، المريدون بإرادة اللَّه ، القادرون بقدرة اللَّه ، الباقون ببقاء اللَّه - من صقعه ، فلا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم .
سرّ في تأويل : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * :
( اطلب من الهادي الَّذي أعطى لكلّ وجودها ثمّ هداها في السبل ) ، و « الطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق » ( 1 )( 1 ) نسب إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( جامع الأسرار : 8 ) ولم أعثر عليه في الجوامع الروائية .، و « كلّ ميسر لما خلق له » ( 2 )( 2 ) روى مسلم ( كتاب القدر : باب ( 1 ) كيفية خلق الآدمي . ، 4 / 2040 ، ح 8 ) : جاء سراقة بن مالك بن جعشم قال : « يا رسول اللَّه ، بيّن لنا ديننا كأنّا خلقنا الآن ، ففيم العمل اليوم ؟
فيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير ، أم فيما يستقبل » ؟ قال : « بل فيما جفّت به الأقلام ، وجرت به المقادير » . قال : « ففيم العمل » ؟ قال : « اعملوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له ، وكل عامل بعمله » . وروي الحديث بألفاظ أخر ، راجع ابن ماجة المقدمة ، باب ( 10 ) في القدر ، 1 / 35 ، ح 91 . المعجم الكبير : 7 / 119 - 121 ، ح 6562 - 6567 . أخبار أصبهان : 1 / 105 - 106 . موضح أوهام الجمع والتفريق : 1 / 131 . راجع أيضا : مسلم :
4 / 2040 ، ح 7 . المسند : 1 / 82 و 3 / 304 و 4 / 67 و 431 . الترمذي : كتاب القدر ، باب ( 3 ) ما جاء في الشقاوة والسعادة ، 4 / 445 ، ح 2136 . وكتاب التفسير ، باب ( 81 ) سورة الليل ، 5 / 441 ، ح 3344 . المعجم الكبير : 4 / 237 ، ح 4235 و 4236 . 7 / 119 و 121 . ح 6562 و 6566 . 18 / 130 - 131 ، ح 267 - 270 .، وفي البيت