تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إتيان صيغة الخطاب ناظر * أنّك نصب العين عندي حاضر ليس لغيرك من الظهور * مالك ، أنت نور كلّ نور
شرح
سرّ في تأويل : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( إتيان صيغة الخطاب ) الموضوعة للخطاب مع المخاطب الحاضر ( ناضر ) إلى ( إنّك نصب العين عندي حاضر ) ، وكيف لا تكون حاضرا والحال أنّه ( ليس لغيرك من الظهور مالك ، أنت نور كلّ نور ) وفي الأسماء الحسنى ( 1 )( 1 ) الدعاء المعروفة بالجوشن الكبير ( شرح الأسماء الحسنى : 469 ) : « يا نور النور ، يا منور النور ، يا خالق النور ، يا مدبر النور ، يا مقدر النور ، يا نور كل نور . » .: « يا نور ، يا نور كلّ نور » ، وفي الكتاب الإلهي : * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * [ 24 / 35 ] وحيثيّته النور حيثيّة الظهور ، فإنّ النور هو الظاهر بالذات المظهر للغير ، وهذا بنحو أتمّ حقّ حقيقة الوجود ، فإنّها الظاهرة بالذات المظهرة للماهيّات كلَّا ، بخلاف النور الحسّي ، فإنّه المظهر للمبصرات خاصّة ، وبين النور الحقيقي - الَّذي هو حقيقة الوجود - والنور الحسّي فروق : الأوّل ما ذكر ، فنور الوجود وسعت كلّ شيء من المبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات والملموسات والمتخيّلات والموهومات والمعقولات وعالم الأمر والخلق ، وما وراء الأمر والخلق نور الأنوار . والثاني أنّ النور الحسّي قائم بالغير ، والنور الحقيقي قائم بذاته . والثالث أنّ النور الحسّي انبسط على ظواهر الأجسام وأطرافها ، والنور الحقيقي نفذ في بواطن المستنيرات وظواهرها حتّى انغمرت فيه انغمار الظلمة في الضوء . والرابع أنّ النور الحسّي لا شعور له ، والنور الحقيقي كلَّه حياة وعلم