تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والعبد لا يملك شيئا مطلقا * وجودا أو نعتا وفعلا محقا كأنّه يرى فنا سرّ علن * كأنّه يصغي نداءه : لمن ؟ فإنّ يوم الدين يوم واسع * في باطن العالم حقّ واقع
شرح
لا يملك شيئا مطلقا ، وجودا ) أي ذاتا ( أو ) - بمعنى الواو - ( نعتا وفعلا محقا ) حال من فاعل « لا يملك » ، وفي المصراع الثاني إشارة إلى التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي ، فإذا لم يملك شيئا من الثلاثة المذكورة ووحّد توحيدات ثلاثة كان ( كأنّه يرى فنا سرّ ) و ( علن ) أي عالمي الغيب والشهادة و ( كأنّه يصغي نداءه ) أي نداء الحقّ ( لمن ) أي : * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * [ 40 / 16 ] . فبمقتضى قوله تعالى : * ( وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * [ 33 / 56 ] وقول رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 1 )( 1 ) اشتهر الحديث في كتب أهل العرفان وأسنده بعض المحدثين ( البحار : 66 / 217 و 69 / 59 ) إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لكنه لم يرد مسندا في الجوامع الروائية ، وأورده صاحب كشف الخفاء ( 2 / 291 ، ح 2669 ) ثم قال : « . وقال القاري : هو من كلام الصوفية ) .: « موتوا قبل أن تموتوا » وبمصداق قول القائل ( 2 )( 2 ) الشعر للبيد بن ربيعة من قصيدة أولها وما الناس إلَّا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع والذي في ديوانه وما استشهد به في إيضاح البلاغة : وما المال والأهلون إلا وديعة .: وما الروح والجثمان إلَّا وديعة * ولا بدّ يوما أن يردّ الودائع حيث سلم الوديعة إلى مالكها : كان كأنّه قام القيامة على العبد المتّصف بالعبوديّة الَّتي هي جوهرة كنهها الربوبيّة ، ويسمع نداءه وجوابه بسمعه . ( فإنّ يوم الدين ) ليس يوما محدودا ضيّقا مثل أيّام الدنيا ، بل ( يوم واسع ) نسبته إلى كلّ الأيّام الدهريّة والزمانيّة نسبة اليوم النجوميّ إلى ساعاته ودقائقه : * ( قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ . لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) * [ 56 / 50 ] وهو ( في باطن العالم ) وفي طول هذه السلسلة العرضيّة ( حقّ واقع ) ، وعنه ( عبّر يوم الدين والنهاية ) كقوله تعالى : * ( وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * [ 53 / 42 ] ( وترجمانه )
شرح نبراس الهدى — صفحة 179 | ملا هادي السبزواري / محسن بيدارفر