تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
والحسّ والتخييل إن لم يسعا * للكلّ يعقل ما لكلّ أجمعا والآن أيضا مالك الأمور هو * للميت يكشف الغطا كاشفة
شرح
اقتباس من الوحي الإلهي ( 1 )( 1 ) * ( ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) * [ 31 / 28 ] .، وهذا هو القيامة الكبرى . ( والحسّ والتخييل إن لم يسعا للكلّ ) لضيقهما عن نيل الكلّ - فضلا عن بلوغها إلى الغاية - لكن العقل لا يؤده ذلك ، كما قلنا ( يعقل ما لكلّ أجمعا ) كما أنّ الحسّ لا يصل إلى هذه النار إلا بمشاركة الوضع ، وإذا حصل الوضع والمحاذاة مع نار أخرى لا يدرك الأولى - بل الأخرى - وكذا الخيال ، فإذا أدرك الحسّ المشترك نارا جزئيّة فيه لا ينال غيرها ، وأمّا العقل فيدرك كلّ النيران دفعة واحدة دهريّة ، وإذا ( 2 )( 2 ) م : وهذا .حكم بأنّ كلّ نار خفيفة مطلقة أحاط بكلّ النيران ، حاضرة أو ماضية أو غابرة أو في الأذهان العالية أو في الأذهان السافلة ، فالعقل - سيّما البسيط المتّصل بالعقل الفعّال اتّصالا معنويّا حقيقيّا - يرى أنّ ( 3 )( 3 ) م : - أن .الكلّ متحوّلة إلى الغاية وأنّها من اللَّه وإلى اللَّه . ( والآن أيضا مالك الأمور هو ) إلَّا أنّ للعقل علم به ولا شهود له ، وإن صار مشهودا عيانا ، فهو موت اختياريّ كما هو ( للميت يكشف الغطاء كاشفة ) كما قال تعالى : * ( فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * [ 50 / 22 ] بل ما لأهل الشهود هنا أتمّ وأكشف إذ : * ( مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى ) * [ 17 / 72 ] قال تعالى : * ( أَولَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأَرْضِ وما خَلَقَ الله مِنْ شَيْءٍ وأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) * [ 7 / 185 ] .