تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
محامد من أيّ حامد بدت * ظاهرها لأيّ محمود ثبت ففي الحقيقة إليه آئل * إذ للَّه فواضل فضائل
شرح
( ناب لسان العبد عن قائل حقّ ) في تلاوة كلامه . وهذا المصراع في موضع التعليل : يعني قراءة القرآن أفضل من الأدعية مثلا ، لأنّ لسان العبد يصير نائبا عن الحقّ تعالى في قراءة كلامه ، لأنّ الكلام كلام اللَّه ولسان العبد ليس له إلَّا المجلويّة ، كما قال تعالى : * ( وإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله ) * [ 9 / 6 ] . وقد ورد : « إنّ العبد بعد الركوع بلسان اللَّه يقول : سمع اللَّه لمن حمده » ( 1 )( 1 ) لم يرد في الجوامع الروائية بنصه . ولكن ورد في حديث رواه أبو موسى الأشعري : « إن رسول اللَّه خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال : إذا صليتم فأقيموا صفوفكم . فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم . وإذا قال : « سمع اللَّه لمن حمده » . فقولوا : « اللهم ربنا لك الحمد » . يسمع اللَّه لكم ، فإن اللَّه تبارك قال على لسان نبيه : « سمع اللَّه لمن حمده » . » . رواه مسلم : 2 / 304 ، كتاب الصلاة ، ح 62 ، باب التشهد في الصلاة . صحيح ابن حبان : 5 / 541 . مسند الطيالسي : 70 ، ح 517 . أبي داود : 1 / 255 ، ح 972 ، كتاب الصلاة ، باب التشهد . السنن الكبرى للبيهقي : 2 / 141 .. سرّ في تأويل : * ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * : ( محامد من أيّ حامد بدت ) - أي صدرت - و ( ظاهرها لأيّ محمود ) خلقي ( ثبت ، ففي الحقيقة ) هي بأجمعها ( إليه ) أي إلى اللَّه ( آئل ) - وفي الحديث : « إليه يرجع عواقب الثناء » - ( إذ للَّه فواضل فضائل ) يعني أنّ الحمد في أيّ موضع لأيّ محمود كان فهو على الفضائل والفواضل ، وهي جميعا أظلال فضائل الله تعالى وفواضله ، إذ كلّ كمال وجمال وجلال رشح وفيض من كماله وجماله وجلاله ، وهو مبدؤها ومنتهاها .