تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نبراس الهدى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فالحمد كلّ الحمد مخصوص به * بل كلّ حامديّة بحوله ثمّ الوجود المطلق حمد له * إذ شارح جماله جلاله وجدّ كلّ الجدّ أن وجودكا * يصير حقّ الحمد من محمودكا وكلّ فعل شارح للفاعل * والحمد شرح لكمال الكامل
شرح
( فالحمد كلّ الحمد مخصوص به ) تعالى ، فالألف واللام في « الحمد » للاستغراق ، ولام « للَّه » للاختصاص . ( بل ) كما أنّ المحموديّة مختصّة به ، كذلك الحامديّة ، إذ ( كلّ حامديّة ) صدرت عن أيّ حامد كان ( بحوله ) وقوّته ، فلا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم . ( ثمّ الوجود المطلق ) الحقيقيّ المنبسط على جميع الماهيّات في السلسلة الطوليّة النزوليّة والصعوديّة والسلسلة العرضيّة ( حمد ) وجوديّ فعليّ ( له ، إذ ) ذلك الوجود ( شارح جماله جلاله ) والحمد ليس إلَّا شرح جمال المحمود وجلاله ، وإظهار فضائله وفواضله ، فهو الحمد الحقيقيّ الَّذي حمد بن نفسه ، كيف وهذا الوجود ظهوره ومعروفيّته للماهيّات ، المشار إليها في القدسيّ المشهور ( 1 )( 1 ) الحديث - على شهرته عند العرفاء - لم يرد في الجوامع الروائية .« كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف » . ( وجدّ كلّ الجدّ أن وجودكا يصير حقّ الحمد من ) بمعنى اللام ، ( محمودكا ) . وكيف لا يكون وجودك - إذا استكمل وصار بالفعل - حمدا حقيقيّا ( وكلّ فعل شارح للفاعل ، والحمد شرح لكمال الكامل ) ، المراد أنّ الإنسان الكامل مخلوق على صورة الرحمن ( 2 )( 2 ) إشارة إلى الحديث : « إن اللَّه خلق آدم على صورته » .ذاتا وصفة وفعلا : أمّا ذاته - وهي النفس الناطقة - فلأنّها مجرّدة عن الموادّ والأحياز والجهات ونحوها ، وأمّا صفة فلأنّها مظهرة