كما هو الفعّال للتعقّل * يدرك بالإحساس والتخيّل
والبدن المقبور من مراتبه * فليحترم ، فليس من مثالبه
شرح
وجه آخر :
إنّ الإنسان في نشأة واحدة طائر بأوج الملكوت - وذلك عند تذكَّره وتفكَّره في الملأ الأعلى ومعرفة أسماء اللَّه الحسنى وصفاته العليا - وسائر بحضيض الناسوت - وذلك عند نزوله بمقام القوى والطبائع وفعله عمل البهائم والسباع - كلّ بلا تجاف ، ونعم ما قيل :
وإسراء سرّي عن خصوص حقيقة * إلىّ كسيري في عموم الشريعة
ولم إله باللاهوت عن حكم مظهري * ولم أنس بالناسوت مظهر حكمتي
وهذا أنسب بقولنا ( كما هو الفعّال للتعقّل ) - على ما قال الحكماء : « إنّ العقل البسيط خلَّاق للمعقولات التفصيليّة » - ( يدرك بالإحساس والتخيّل ) ، فذلك جهة غناه ، حيث بلغ إلى مقام الفعّاليّة للتعقّل ، وهذا الإحساس والتخيّل بمعونة القوى جهة فقره إلى البدن وقواه .
( والبدن المقبور من مراتبه ) لأنّه مادّته بمعنى المتعلَّق ، وصورته ظلّ صورته ، فهو من صقعه في الجملة ( فليحترم ) لتلك المذكورات ( فليس من مثالبه ) ومعايبه ، بل يكون أجمع وجودا وأوسع كمالا ، إذ ليس الوجدان للمراتب بنحو الخلع واللبس ، بل بنحو الاستكمال ، وهو اللبس ثمّ اللبس ، والوجود الناقص خير من العدم ، ولهذا كان من تماميّة العالم - الصادر من فوق التمام - وجود هذا العالم الناقص فيه ، ولو لم يكن هذا الناقص فيه لكان ناقصا .
( من ذا ) - أي من كون البدن من مراتبه ( 1 )( 1 ) ط : مراتب .الإنسان هو الإنسان الطبيعي