شرح
بيانه أنّ الإنسان في أوّل الأمر طبع حادث جسمانيّ متبدّل الجوهر والذّات على سبيل الاتّصال - باستكمال عقلية العمليّ والنظريّ - إلى الجوهر الباقي الروحانيّ العقليّ إلى ما شاء اللَّه المتعال ، فالطبع يصير نفسا ، والنفس قلبا ، والقلب روحا - وقس عليها سائر اللطائف .
لكن ليس معنى الصيرورة أن ينقلب أحدها ( 1 )( 1 ) م : أحدهما .إلى الآخر - بأن ينقلب الجسم المادّي إلى الجوهر المجرّد - ولا بنحو التجافي لكلّ عن مقامه ، كما أنّ النزول ( 2 )( 2 ) م : + أيضا .ليس بنحو الانقلاب ولا بنحو التجافي ، بل معناها أنّه بعد بلوغ كلّ إلى نصاب كماله يتّصل إلى أنزل مراتب الآخر ، والاتّصال ليس معنى إضافيّا ، بل حقيقيّ ، فلا مفصّل بين المراتب ، والاتّصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصيّة ، فلا تعدّد أشخاص ، إنّما التميّز للمراتب ثابت ، والتميّز غير التشخّص .
والطبع الَّذي قلنا « إنّه من مراتب الإنسان » إنّما هو الطبع اللا بشرطيّ ، وكذا النفس والقلب وغيرها - لا البشرط لائي ، الَّذي يؤخذ فقط ووحده - وإذا أخذ النفس - مثلا - بشرط لا ، والطبع لا بشرط ، فتلك النفس ليست من مراتب الإنسان ، وذلك الطبع من مراتبه مع أنّها أشرف وهو أدون .
فالإنسان من أدون مراتبه الَّتي لم يكن شيئا مذكورا - كما جمع ( 3 )( 3 ) م : - جمع .في الآية الشريفة ( 4 )( 4 ) * ( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) * [ 76 / 1 ] .بين الإنسانية ونفي الشيئيّة المعتدّ بها المذكورة - إلى أعلى مراتبه الَّذي بمشيئة اللَّه تعالى : شخص واحد مع تبدّلاته الذاتيّة واستكمالاته الجوهريّة .
لا أنّ ذاته الَّتي هي عقل بالقوّة وعقل منفعل مع ذاته الَّتي هي عقل بالفعل أو عقل فعّال - مثلا - واحدة مرتبة ولم يستكمل في ذاته ، وإنّما استكمل في صفاته فقط . ولا أنّ ذات النفس الجاهلة وذات النفس الكلَّية الحقّية ( 5 )( 5 ) م : الختمية .بحسب الجوهر واحدة ، والتفاوت بحسب الأعراض والصفات