ومجمع الصفات تشبيهيّة * ومظهر النعوت تنزيهيّة
كما بأوج الملكوت طائر * فبحضيض الملك أيضا سائر
شرح
فحسب ، فالإنسان الكامل له وحدة جمعيّة حقيقيّة ، ظلّ الوحدة الحقّة الحقيقيّة ( 1 )( 1 ) م : الحقيقة .الإلهيّة ، وفيه « انطوى العالم الأكبر » ( 2 )( 2 ) إشارة إلى الأبيات المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في الديوان المنسوب :
أتزعم أنك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبرويقول ( 3 )( 3 ) من أبيات التائية الكبرى لابن الفارض .:
فمن مطلعي النور البسيط كلمعة
ومن مشرعي البحر المحيط كقطرة
وإلى هذه المذكورات يشير قولنا :
( ومجمع الصفات تشبيهيّة ، ومظهر النعوت تنزيهيّة ) أي إنّه مرآت جميع الصفات العليا التشبيهيّة والتنزيهيّة اللَّتين أشير إليهما بقوله تعالى : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * [ 42 / 11 ] ، ( كما ) هو ( بأوج الملكوت طائر ) إذا شملته العناية وكمل في العلم والعمل ، ( فبحضيض الملك أيضا سائر ) إذا خذلته ونقص بسوء إرادته فيهما .
وإنّما كان سائرا في حضيض الملك ولو بعد الوفاة لأنّ نفسه كانت أليفة بهذه الصور الناسوتيّة ، محبّة لها ، فإذا فارقت عنها بالموت الطبيعي كانت رهينة غصّة وأليف حسرة بمفارقتها ، واشتدّ تعلَّقها بصورها البرزخيّة ، فتوجّهها إليها توجّهها إلى هذه ، لأنّ شيئيّة الشيء بصورته ، كمن يصاحب مألوفات ويشتغل بها ، فإذا فارقته وازورّت عن يده صاحب صورها الخياليّة ( 4 )( 4 ) م : صور الخيالية .، فمعلوم أنّه بعد مشغول بها ، فهو غير فارغ في الخلاء والملاء عنها .