بعكس هذا أنفس قدسيّة * في روضة من نشأة عقليّة
كما بدا روح هو الطبع فقط * روح عداه وغدا عقلا بسط
شرح
يحاسب ) نفسه - الأوّل مجهول والثاني معلوم فعل شرط - قال تعالى : * ( كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) * [ 17 / 14 ] وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 1 )( 1 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام ( نهج البلاغة : الخطبة 90 ) : « عباد اللَّه ، زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وحاسبوا من قبل أن تحاسبوا » . وفي الكافي ( الروضة : 143 ، ح 108 ) عن الصادق عليه السّلام : « . فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها . » .
ولم أعثر عليه مرويا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الجوامع الروائية .« حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » .
( بعكس هذا ) المذكور من أنفس مقبورة بقبور صوريّة ( 2 )( 2 ) م : غير صورية .( أنفس قدسيّة في روضة ) واسعة بحسب سعة وجودهم ( من ) - بيانيّة - ( نشأة عقليّة ) ليست من ذوات الأوضاع والجهات والأوقات ونحوها ، بل لا تعلَّق لتلك النشأة ومن فيها بالعالمين الصوريّين ، فإنّ توجّه المفارقات بما فوقها ، بعكس النفوس المتعلَّقة بعالم الصورة ، فكان النشأة العقليّة مزارها ، والعقول القدسيّة والملائكة المقرّبون زائروها .
( كما بدا روح هو الطبع فقط ) وهو الروح الَّذي يظنّ نفسه هذا البدن المحسوس ويشير إليه ب « أنا » وأمثاله ، وبحسب ذاته ذا جهة وذا وضع وذا وقت بحسب حقيقة ذاته ، والحال أنّه من أمر اللَّه ومن روح اللَّه ، وعند كثير من الحكماء أصله العقل الكلَّي ، وذلك هو الحقيقة ، وهذا هو الرقيقة .
فلذلك ( روح عداه ) أي غيره ، أو جاوز الطبع ولوازمه ( وغدا عقلا بسط ) أي بسيطا أو منبسطا ، فكما أنّ ذلك يشير ب « أنا » إلى مقام الطبع البدني والنفس الحيوانيّة ، يشير هذا ب « أنا » إلى ذلك العقل البسيط الكلَّي .