هذه المسألة - في شكل كبرويتها - مطروحة على القواعد الأصولية ومبحوث عنها هناك بتفصيل « 1 » . ولنلخصها هنا بما يتناسب وموضوع المقال :
قالوا : إذا كانت الشبهة حكمية فالفحص عن دليل التكليف واجب ، فلا تجري البراءة عن الحكم ما لم يحصل اليأس عن وجود التكليف . كما لا يجوز التمسك بالعموم أو الإطلاق ما لم يفحص عن دليل المخصص والقيد . اما إذا كانت الشبهة موضوعية - في غير أطراف العلم الإجمالي - فالبراءة جارية من غير ضرورة الفحص عن موجب التكليف .
قالوا : لان التكاليف انما جعلت على نحو القضايا الحقيقة ، فلا يثبت تكليف على شخص الا بعد تحقق موضوعه خارجا ، اما تحقيق الموضوع - بمعنى إيجاده أو التثبت من تحققه - فليس بلازم . فمتى وجد الموضوع وأحرز وجوده ، فعند ذلك يثبت التكليف لا محالة ، فإذا لم يكن الموضوع موجودا لم يجب إيجاده حتى يثبت التكليف ، وكذا إذا لم يكن وجوده محرزا - عند الشك في وجوده - لم يجب تكلف إحرازه تمهيدا لثبوت التكليف ، لأنه لا يجب على الإنسان ان يجلب لنفسه تكليفا ، وعليه فلا يجب الفحص عنه .
وتمسك الشيخ - قدس سره - لعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ، بإطلاق الأدلة . إذ قوله ( ع ) « رفع ما لا يعلمون » مطلق سواء فحص عن موجب التكليف أم لم يفحص . فهذا المكلف الشاك في توجه التكليف اليه ، لا يعلم بالتكليف فعلا ، فهو مرفوع عنه ولو كان في الواقع ثابتا .
ونقل الشيخ عن المحقق القمي انه اعترض على التمسك بالإطلاق المذكور ،
هامش
« 1 » بحث عنها الشيخ في الفرائد في مسألة : هل تجري البراءة قبل الفحص واليأس ؟