وبعد . فإن الخطيئة انما تكون معصية باعتبارها مخالفة لأمره تعالى ، وخروجا عن طاعته الواجبة . ومن ثمَّ فإن الخطيئة لا ينظر إلى كبر حجمها ، بل إلى عظم ممن خالفته فيها . فقد روى الشيخ في أماليه بإسناده عن أبي ذر ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) :
« يا أبا ذر ، لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى من عصيت » « 1 » . وروى الآمدي في الغرر عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « أشد الذنوب عند اللَّه ذنب استهان به راكبه .
وقال : أعظم الذنوب ذنب صغر عند صاحبه . وقال : تهوين الذنب أهون من ركوب الذنب » « 2 »
وروى القطب الراوندي في دعواته : ان اللَّه تعالى أوحى إلى عزير « يا عزير ، إذا وقعت في معصية فلا تنظر إلى صغرها ، ولكن انظر من عصيت » « 3 »
وروى الكراجكي في كنز الفوائد ، قال : ومن كلام علي ( ع ) : « لا تنظروا إلى صغر الذنب ولكن انظروا إلى ما اجترأتم » « 4 »
اذن فالجرأة على اللَّه هي العظيمة ، ولا وقع لصغر الذنب بالقياس إلى غيره من الذنوب .
وهذا هو مقصود الشيخ في كلامه المتقدم « وعلى أصولنا كل خطأ وقبيح كبير » .
نظرا لان المناط في عظم الخطيئة هو التجري على المولى تعالى وكفران نعمه والأخذ بضد مطلوبه . الأمر الذي يوجد في كل خطيئة ، سواء كانت كبيرة أم صغيرة بالقياس إلى غيرها .
هامش
« 1 » المستدرك ج 2 ص 315 رقم 8 .
« 2 » مستدرك الوسائل ج 2 ص 315 باب 43 من جهاد النفس رقم 7 .
« 3 » المصدر رقم 14 .
« 4 » الوسائل ج 11 ص 247 باب 43 جهاد النفس رقم 13 .