تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ولا استغفار . وان كل محاولة في تفسير آية النساء بذلك هي محاولة فاشلة ومتنافية مع حكمته تعالى في التكليف . إذ لولا كونها سيئة في ذاتها ومشتملة على قبح واقعي ثابت ، لما نهى اللَّه عنها ولا حرمها ، فكيف يعلق تحريمها على ارتكاب الكبائر ، انها على هذا التقدير غير محرمة « 1 » ، فلا مانع شرعيا من ارتكابها في هذا الظرف ، وانما المانع يختص بصورة ارتكاب الكبائر أيضا . وهذا غير معقول على أصول مذهبنا في وجود مصالح ومفاسد واقعية ثابتة كامنة وراء الأوامر والنواهي الشرعية « 2 » .
هامش
« 1 » وإذا كانت غير محرمة فنستكشف عدم مفسدة فيه ، فكيف اثر ترك الكبائر في رفع المفسدة الواقعية التي كانت موجودة حال ارتكابها ؟ « 2 » نظرا لأن الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية . توضيحه : ان التكاليف الشرعية واقعة في سلسلة مترتبة ترتب العلل والمعاليل . تبتدى بمقتضيات التكليف ، وهي المصالح والمفاسد الواقعية ، ثمَّ نفس التكليف ، وبعده الثواب والعقاب على الإطاعة والعصيان ، على الترتيب التالي : 1 - مصلحة واقعية ثابتة تستدعي تشريعا متناسبا اما إلزاميا أو غير إلزامي . 2 - أحكام شرعية إلزامية وغير إلزامية متناسبة مع حجم المصلحة الواقعية . 3 - ثواب وعقاب مترتبان على الإطاعة والعصيان . فمن ثبوت العقاب نستكشف ثبوت التكليف بطريق « الان » أي علما حاصلا من المعلول إلى العلة . ومن عدم العقاب نستكشف عدم التكليف ، لنفس السبب . قضية للتلازم . وبالعكس نستكشف من التكليف ثبوت العقاب : ومن عدم التكليف عدم العقاب ، بطريق « اللم » أي علما حاصلا من العلة إلى المعلول . وعلى ضوء هذا البيان يتبين استحالة التعليق في التكليف . أي تعليق التكليف على أمر لا يرتبط بمصلحة الواقع ومفسدتها . كما في موضوع بحثنا الآن ، بالبيان التالي : بناء على تفسير الآية بغفران السيئات على تقدير اجتناب الكبائر ، يصبح ترتب العقاب على سيئة ثابتا على تقدير ارتكاب الكبائر . وبالملازمة يستدعي كون النهى عنها أيضا معلقا على الارتكاب المذكور ، وعليه فلا يرتبط التكليف بالمفسدة الواقعية التي شأنها الثبوت ، بل مرتبطا بارتكاب المكلف للكبائر وعدمه . وهذا خروج عن مباني أصول مذهبنا في ارتباط التكاليف بالمصالح والمفاسد الواقعية الثابتة .
شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 330 | الشيخ محمد هادي معرفة / آقا ضياء العراقي