من استدلال المرتضى علم الهدى - قدس اللَّه نفسه الزكية .
وقضية شهادة خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين لدليل واضح على جواز الشهادة بالعلم القطعي الحاصل من غير المشاهدة أيضا . وهكذا قضية درع طلحة وغيرها مما سبق .
واما حديث « لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه » بشأن امرأة كانت تظهر السوء في الإسلام « 1 » فمحمول على شهرتها بالفحشاء من دون بلوغها حد التواتر أو قيام البينة العادلة عليها . فضلا عن أن الحديث لم يثبت عن طريق صحيح عندنا .
* * *
واما دليل العقل فهو ما أشار إليه ابن إدريس : « لو لم يقض بعلمه أفضى إلى إيقاف الاحكام أو فسق الحكام » . نظرا لأنه إذا طلق رجل زوجته بحضرة القاضي ثلاث طلقات ، ثمَّ جحد الطلاق رأسا . كان القول قوله مع يمينه . فعند ذلك إذا حكم القاضي بظاهر اليمين وسلم اليه زوجته المباينة له ، كان فاسقا ، لأنه أجاز الزنا بالأجنبية .
وان لم يحكم بشيء وقف الاحكام وتعطل القضاء . فلا بد ان يحكم بعلمه ، وهو الطريق الثالث الصحيح .
وهذا هو ما أشرنا إليه : انه لولا جواز القضاء بالعلم « 2 » لاستلزم أحد أمرين :
اما تعطيل الحدود أو القضاء خلاف العدل ، فضلا عن استلزامه سد أبواب التحقيقات
هامش
« 1 » البخاري - كتاب المحاربين باب من اظهر اللطخ والتهمة - ج 8 ص 217 مطبعة الشعب .
« 2 » المقصود من الجواز في هكذا مقامات هو الجواز بالمعنى الأعم الذي يجتمع مع الوجوب ، نظرا لان القضاء بالعلم إذا جاز وجب .